اللقاء الواقعيّ لإمام الزمان أرواحنا له الفداء
وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ هو : أنّ طريق التشرّف بحقيقة ولاية الإمام مفتوح ؛ وهذا هو المهمّ ؛ إلّا أنه يحتاج إلى مجاهدة النفس الأمّارة وتزكية الأخلاق وتطهير الباطن ؛ وكذلك يحتاج إلى السير والسلوك في طريق عرفان الحقّ سبحانه وتعالى وتوحيده ؛ سواء تحقّق الظهور الخارجيّ والعامّ للإمام عاجلًا أو لم يتحقّق .
وذلك لأنّ الله جلّ شأنه غير ظالم ؛ ولا يمنع فيضه ؛ ولم يوصد طريق الوصول أمام المشتاقين التوّاقين .
هذا الباب مفتوح دائماً ؛ ويرحّب بدعوة المحبّين والمشتاقين والعاشقين ملبياً لها .
فما على عشّاق الجمال الإلهيّ والمشتاقين إلى لقائه جَلَّ وَعَلَا إلّا أن يجدّوا في طريق سير عرفانه وسلوكه بخطى ثابتة وطيدة : ويوصلوا أنفسهم إلى النقطة المنشودة بالتهذيب والتزكية ، والمراقبة الشديدة ، والاهتمام بالواجبات الإلهيّة ، والتكاليف السبحانيّة ، وحينئذٍ - شاء الإنسان أم أبي فإنّهم سيحبرون بالطلعة المنيرة لإمام الزمان وقطب دائرة الإمكان الذي يمثّل وسيلة الفيض وواسطة الرحمة الرحمانيّة والرحيميّة للحقّ .
ويتمتّعون بكلّ السبل المفيدة لتكميل نفوسهم ؛ ويستثمرون جميع الاستعدادات الفطريّة من أجل التطبيق العمليّ لها بغية الوصول إلى نقطة الكمال .
وَفَّقَنَا الله تعالى وَإيَّاكُم بِمَحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ .
وينبغي هنا أن نأخذ بعين الاعتبار ثلاث نقاط : الأولى : أنّ غيبة الإمام هي من جانبنا لا من جانبه . أي : أننا حرمنا أنفسنا من زيارته بسبب ذنوبنا وأنانيّاتنا وتوجّهاتنا الاستكباريّة ، لا أنه هجر نفسه وأخفاها عنّا ، وبعبارة أخرى ، هو غائب عنّا ، ونحن غير غائبين عنه .