لكن ، هل اقتفي الجميع طريق الحقّ ؟ ! وهل استوعبوا كتاب الله كما هو ؟ ! أنّ أولئك الذين قالوا : كتاب الله . أرادوا أن يدينوا أمير المؤمنين بذلك ، وأرادوا من وراء كلمتهم لَا حُكْمَ إلَّا للهِ ، وهي كلمة حقّ يُرادَ بِهَا الْبَاطِلُ ، أن يضربوا مصدر التشريع وحقيقة الحكم ، على الأرض ، أوَ لم يكن هذا التوجّه خاطئاً ؟
لقد تذرّعوا برواية لا سند لها أو ضعيفة ورد فيها النهي عن الخوض في الفلسفة ، مستغلّين ذلك بنحو خاطئ ، وصاروا يدينون كلّ طريق من طرق التفكّر والتعقّل ، وذلك لما ورد من نهي عن الفلسفة على حدّ زعمهم .
ألا يقول أحد لهؤلاء : أيّ فلسفة تقصدون ؟ ! هل هي فلسفة المادّيّين والدهريّين والحكماء الذين عاشوا قبل الإسلام من الفرس والمصريّين والهنود واليونانيّين ؟ أو أنها فلسفة الإسلام اللامعة المتألّقة ذات العظمة والأبَّهة والجلال ؟ أنّ كتب صدر المتألّهين الشيرازيّ رضوان الله عليه تبعث على الفخر والاعتزاز لعالم التشيّع بل وللعالم الإسلاميّ أجمع .
فدراسات هذه العقليّة الجبّارة وتنقيباتها وتدقيقاتها في زوايا الآيات والروايات مفتاح مهمّ لحلّ المشاكل الاساسيّة في طريق المعرفة والتقدّم .
إذَن ، ليس من الشهامة والمروءة أن نستبدل الفلسفة بالفلسفة الإسلاميّة في شعوذة نتيجة للتشابه اللفظيّ بينهما ، ونصبّ ذلك الشكل المنهيّ عنه في هذا الشكل المقبول والمعروف .
وكم هو بعيدٌ عن الشهامة والمروءة أن ندين أمير المؤمنين بكلمة لا حُكْمَ إلّا للهِ . ونُحاجّ رسول الله ونخاصمه بآيات القرآن التي جاء بها .
كم هو بعيدٌ عن الشهامة والمروءة أن نستغلّ التشابه اللفظيّ للتصوّف والصوفيّة ، فنوصد طريق الشهود والوجدان والعرفان ولقاء الله تماماً . وكم هو بعيد عن الشهامة والمروءة أن نوازن بين المدرسة التي تضمّ أمثال
معرفة الإمام — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٠