تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وصرّحا به دائماً وأبداً . وهذا الكلام صحيح ، لأنه مضافاً إلى ما يحمله من دعوة إلى التعبّد بالمذهب والانشداد إليه ، فإنّه ينطق بالحقّ ، إذ ليس في العالم مدرسة تماثل مدرسة الإمام الصادق من حيث النظرة الواقعيّة ، والاصالة والنزوع إلى الأصالة ؛ إلّا أنّ زبدة الكلام هنا هي : هل يتسنّى لكلّ أحد أن يفهم ما قال الباقر وما قال الصادق ؟ وهل يستوعب العاميّ كُنْه ما يقولانه ؟ لا ، ليس كذلك . فأخبارهما كالقرآن الكريم لها محكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، ومطلق ومقيّد ، ومجمل ومبيّن ، وعامّ وخاصّ ، وباطن وظاهر ؛ فمن يمكنه أن يزعم أنه يحمل كتاب الأخبار معه دائماً ويقرأ فيه باستمرار ويستوعب ما يضمّه من مغزى ومحتوى ؟ هذا كلام فيه مبالغة حقّاً . يقول الجميع : قال الصادق ؛ كلمة يقولها الشيخيّ ، والأخباريّ والأصوليّ ، والإسماعيليّ ؛ فلما ذا إذَن اتّسعت شقّة الخلاف في الخطّ والعقيدة إلى هذه الدرجة ؟ فقول : قال الصادق وحده لا يكفى ما لم نستوعب معناه ومحتواه ، ونوظّف العقل لأجل ذلك . أَ وَلم يتكلّم معنا أولئك العظماء عن طريق قوانا العقليّة ، وعن طريق تفكّرنا ودرايتنا ؟ إذَن ، كيف يمكننا أن نطلّق العقل تماماً ونقول : حسبنا مدرسة أهل البيت ؟ ! أناشدكم الله ، أليس هذا الكلام مرتكزاً على تفكير عقليّ ؟ ألا يلزم من وجوده عدمه ؟ ألا يبطل نفسه بنفسه ؟ إذَن ، ما أقصر التفكير الذي يقتنع بالظواهر ؛ وينأى عن كُنه المعاني التي أدلى بها صاغة الكلام المنطقيّون ونحارير البلاغة وليوث أجمة العرفان والمعرفة ؛ ويكتفي بذلك ! كذلك فإنّ الفرق الإسلاميّة جميعها تقول : كتاب الله ، كتاب الله . الشيعة تقول ذلك ، والسنّة ، والأشاعرة ، والمعتزلة ، والوهّابيّة ، وغيرهم ؛