الشمس والحمد لله ؛ إلّا أنّ الشيخ أحمد الاحسائيّ الذي درس الحكمة وحدها ، ودوّخته الشبهات القويّة التي يطرحها الطرفان ، قال : ما هو الإشكال المثار إذا كان كلا الاصالتين صحيحاً ؟ أي أن يكون لأصلي الوجود والماهيّة في العالم أصالة وواقعيّة . وهذا الكلام على درجة من السخف عند الفلاسفة ، بل وعند كلّ عاقل ؛ بل وكلّ مجنون ؛ بل وكلّ بهيمة همّها علفها - إذ أنّ النعجة ترى باقة العلف شيئاً واحداً لا شيئين - نعم ، على درجة من السخف بحيث إنّه لا يستحقّ الذكر أبداً .
وحينئذٍ يشيعون اطروحاتهم من وحي هذا التفكير ، ويوسّعون من دائرة أفكارهم ويبدءون بانتقاد الفلسفة والعرفان ؛ ويقولون : لا وجود لفلسفة في القرآن وعلوم أهل البيت ؛ والعرفان أمر مخترع مبتَدع ولا أساس له في الشريعة .
وينبغي أن نقول لهؤلاء المساكين من ذوي الأفق الضيّق : ألم يدعُ القرآن الكريم إلى التعقّل ؟ ألم تدلّ الحكمة على طريق التعقّل ، وتفرز الصواب من الخطأ ؟ ثمّ ألم يدعُ القرآن الكريم إلى الحكمة ؟ أَ وَليست الحكمة هي معرفة حقائق الأشياء وفقاً لوسع الإنسان وحجم استعداده ؟
أَ وَلم يدلّ العرفان على طريق شهود البأرى تعالى بالبصيرة وإدراك أسمائه وصفاته الحسنى ؟ أوَ لم يزخر القرآن الكريم وروايات أهل البيت بالدعوة إلى لقاء الله وتزكية النفس وتهذيبها وطيّ طريق الإخلاص والخلوص ؟
فكيف يروق لنا - إذَن - أن نفصل الدين الذي يرتكز على التفكّر العقلانيّ والشهود الوجدانيّ عن هذين الأصلين الأصيلين والركنين الركينين ؟ ! ثمّ نقول : حسبنا ظواهر الروايات ؟
فهم كلام الإمام يحتاج إلى العقل والدراية
يقولون : يجب اتّباع مدرسة الباقر والصادق والسير وراء ما قالاه