تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أنهم استوعبوا الحديث من خلال شرح عباراته ، فهم يقولون : هل درس أصحاب الأئمّة الفلسفة ؟ أنّ متكلّمين من أمثال هِشَامِ بْنِ الْحَكَمْ ومحمّد بْنِ النُّعْمَان الأحوَل : مُؤمِن الطَّاق كانوا على إلمام تامّ بالعلوم العقليّة ؛ وكان لهم باع طويل في مفردات ذلك العصر .

حقيقة التشيّع مرتكزة على الدراية لا مجرّد الرواية

يقول المرحوم العلّامة الأمينيّ في كتابه الشريف « الغدير » في كتاب زيد الزَّرَّاد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يَا بُنَيّ اعْرِفْ مَنَازِلَ شِيعَةِ عَلِيّ على قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ، فَإنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ ؛ وَبِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤمِنُ إلى أقْصَى دَرَجَةِ الإيمَانِ . إنِّي نَظَرْتُ في كِتَابِ عَلِيّ عليهِ السَّلَامُ فَوَجَدْتُ فِيهِ : أنّ زِنَةَ كُلِّ امْرِيٍ وَقَدْرُهُ مَعْرِفَتُهُ ؛ أنّ اللهَ يُحَاسِبُ الْعِبَادَ على قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ . وجاء في كتاب « غيبة النعمانيّ » ص 70 في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : خَبَرٌ تَدْرِيه خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ تَرْويهِ ، أنّ لِكُلِّ حَقٍّ حقيقَةً وَلِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً . وجاء في كتاب « كشف الغُمّة » للشعرانيّ ج 1 ، ص 40 : كَانَ عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كُونُوا لِلْعِلْمِ وُعَاةً ! وَلا تَكُونُوا لَهُ رُواةً . أنّ ما يحكيه تأريخ الفلسفة هو أنّ الحكماء جميعاً إمّا كانوا يقولون بأصالة الوجود أو بأصالة الماهيّة ؛ لأنّ لكلّ مذهب مناوئيه ؛ وكلّ منهما يقيم الادلّة لصالحه ضدّ الآخر ؛ ومع أنّ أصالة الوجود هذا اليوم أوضح من
معرفة الإمام — صفحة 177 | السيد محمد حسين الطهراني