أنهم استوعبوا الحديث من خلال شرح عباراته ، فهم يقولون : هل درس أصحاب الأئمّة الفلسفة ؟
أنّ متكلّمين من أمثال هِشَامِ بْنِ الْحَكَمْ ومحمّد بْنِ النُّعْمَان الأحوَل :
مُؤمِن الطَّاق كانوا على إلمام تامّ بالعلوم العقليّة ؛ وكان لهم باع طويل في مفردات ذلك العصر .
حقيقة التشيّع مرتكزة على الدراية لا مجرّد الرواية
يقول المرحوم العلّامة الأمينيّ في كتابه الشريف « الغدير » في كتاب زيد الزَّرَّاد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
يَا بُنَيّ اعْرِفْ مَنَازِلَ شِيعَةِ عَلِيّ على قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ، فَإنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ ؛ وَبِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤمِنُ إلى أقْصَى دَرَجَةِ الإيمَانِ .
إنِّي نَظَرْتُ في كِتَابِ عَلِيّ عليهِ السَّلَامُ فَوَجَدْتُ فِيهِ : أنّ زِنَةَ كُلِّ امْرِيٍ وَقَدْرُهُ مَعْرِفَتُهُ ؛ أنّ اللهَ يُحَاسِبُ الْعِبَادَ على قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ .
وجاء في كتاب « غيبة النعمانيّ » ص 70 في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام :
خَبَرٌ تَدْرِيه خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ تَرْويهِ ، أنّ لِكُلِّ حَقٍّ حقيقَةً وَلِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً .
وجاء في كتاب « كشف الغُمّة » للشعرانيّ ج 1 ، ص 40 :
كَانَ عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كُونُوا لِلْعِلْمِ وُعَاةً ! وَلا تَكُونُوا لَهُ رُواةً .
أنّ ما يحكيه تأريخ الفلسفة هو أنّ الحكماء جميعاً إمّا كانوا يقولون بأصالة الوجود أو بأصالة الماهيّة ؛ لأنّ لكلّ مذهب مناوئيه ؛ وكلّ منهما يقيم الادلّة لصالحه ضدّ الآخر ؛ ومع أنّ أصالة الوجود هذا اليوم أوضح من