تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

خَبْط وخطأ الشيخ أحمد الاحسائيّ

الانحراف الفكريّ للشيخ أحمد الاحسائيّ

وأمّا الشيخ أحمد الأحسائيّ فإنّه لم يدرس الفلسفة . ولم يُلمّ بالعلوم العقليّة ؛ وأراد الاطّلاع على الحكمة المتعالية والعرفان الإسلاميّ ؛ فاندفع إلى ذلك ذاتيّاً بلا أستاذ يُعلّمه ويوجّهه ؛ فلا هو مسّ العرفان ، ولا هو لمس الحكمة . وقد رأي بنفسه أن يطلق على نفسه مجتهداً في هذا الفنّ ؛ وأضحى مؤسّساً لمدرسة عقائديّة خاصّة . وكان يتكلّم في كتبه ببذاءة عن الكبار من حكماء الإسلام كالمولى صدر المتألّهين الشيرازيّ ، وعرفاء الإسلام كمحي الدين بن عربي . ولم يسلم منه حتى بعض العلماء الذين كان لهم مقام الشمول في التفسير والحديث كالملّا محسن فيض الكاشانيّ . وكان الاحسائيّ يتهجّم على هؤلاء وأمثالهم ، ويلصق بهم التهم الرخيصة التافهة . فكان يطلق على مُحي الدين بن عربي : مُمِيتُ الدِّين ، ويسمّي فُتُوحاتِهِ : حُتُوفات ، ويقول : هو كافِر ومُلْحِد ، ويعتبر عباراته : مُزَخْرَفَات . ويرى أنّ الفَيْض الكاشانيّ من أهل الغيّ والضلال ، ويسميّه : الملّا مُسيء بديلًا عن الملّا محسن ، ويخاله وأمثالَه من المخالفين لمذهب أهل البيت والعصمة الذين أَذْهَبَ الله عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ، ويرى نفسه من أهل الكشف والشهود والمعاينة ، ومن السائرين على مذهب أهل بيت العصمة ، « 1 » ويشير في هذه الافتراءات غير الصحيحة إلى مواضيع تدل على أنه لم يستوعبها ولم يهضمها كما هي ، وهذا ممّا يقف عليه كلّ من درس العلوم العقليّة والإلهيّة . كان الشيخ أحمد الأحسَائيّ واضع حجر الأساس لطائفة الشَيْخيِّة ؛ وهو معلّم السيّد كاظم الجيلانيّ الرشتيّ ومربّيه ؛ وهذا كان معلّم ومربّي
هامش
( 1 ) - « شرح الزيارة الجامعة الكبيرة » للشيخ الاحسائيّ ، الطبعة الحجريّة ، ص 315 .
معرفة الإمام — صفحة 174 | السيد محمد حسين الطهراني