تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الماء وفي المرآة . فالمرآة بالنسبة إلى الشمس لها معنى حرفيّ ؛ فهي لا تتجلّى بذاتها ، بل تتجلّى الشمس فيها . إنّنا لا نستطيع أن نستغني عن النظر إلى الشمس ، وأنوارها وحرارتها ، ولمعانها لأنها تهب الحياة ؛ ولا نستطيع أن ننظر في المرآة على نحو الاستقلال ؛ لأنها في هذه الحالة لا تمثّل الشمس ، ولا تشكّل مظهراً لها ؛ ولا تعكس وجهها فيها . بل أنّ المرآة في هذه الحالة مظهر لنفسها ؛ إنّها زجاجة ؛ صقيلة ؛ وليس لها عنوان المرآتيّة حقّاً . أمّا لو نظرنا في المرآة والماء على نحو تمثيليّ ومرآتيّ ؛ فلن نراهما آنذاك ، بل سنرى الشمس فيهما ؛ إذَن لا بدّ أن ننظر في المرآة كي نرى الشمس ؛ ولا سبيل لنا غير ذلك ؛ وبعبارة علميّة فإنّ المرآة ما بِهِ يُنْظَرُ لا مَا فِيهِ يُنْظَرُ . وهكذا فإنّ الوجود المقدّس لبقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه مرآة تامّة الظهور للحقّ ؛ وينبغي أن نرى الحقّ في تلك المرآة ؛ لا أن نراها ، لأنها لا ذاتيّة لها ؛ ولا يمكن أن نرى الحقّ بلا مرآة ، لتعذّر رؤيته بدونها . وفي ضوء ذلك ؛ لا بدّ من البحث والتنقيب عن الحقّ والسعي الدؤوب باتّجاهه ، وذلك عن طريق وليّه الأعظم ومرآته وآيته . أنّ المخاطَب في الأدعية والمناجاة هو الله عن طريق ذلك الإمام وسبيله وصراطه ؛ ولهذا فلو عرضنا حاجتنا على الإمام نفسه ، وجعلناه المخاطب ؛ فلا بدّ أن نلتفت إلى أنه لا يتّخذ طابعاً استقلاليّاً ؛ ولا يتقمّص الاستقلال ؛ بل له عنوان الوساطة والمرآتيّة والآيتيّة ، ولنعش هذا المعنى في أذهاننا باستمرار ، ونأخذه بعين الاعتبار . وسنكون في عملنا هذا قد جعلنا الله - في الحقيقة - هو المخاطَب ؛ لأنّ المرآة بِمَا هِيَ مِرْآة لا تقبل
معرفة الإمام — صفحة 169 | السيد محمد حسين الطهراني