أوّلًا : إذا اعتبرنا صفات الحقّ وأسماءه منفصلة عن ذاته ، وأنّ ذاته هي بلا اسم ورسم ؛ فمؤدّى هذا الكلام هو أنّ ذات الحقّ فاقدة للحياة والعلم والقدرة ؛ وبناءً على ذلك فهي ذات جامدة وميّتة وجاهلة ، وَتَعَإلى اللهُ عَنْ ذَلِكَ .
وثانياً : أنّ الآيات القرآنيّة والروايات جميعها تدعونا إلى ذات الحقّ في السير والمعرفة ؛ وتعتبر غاية السير والوصول والعرفان هو الوصول إلى ذات الحقّ ، لا الوصول إلى الوليّ الأعظم وعرفانه .
وثالثاً : لعلّ هناك من يسأل قائلًا : لما ذا يتمتّع الإمام والوليّ الأعظم بإمكانيّة العرفان والوصول إلى ذات الحقّ الأقدس ، ولا يتمتّع غيره بذلك ؟
وإذا كان ممكناً له ذلك ، فهو ممكن للجميع . وإذا كان لغيره محال ، فكيف يكون ممكناً له ؟
يقول الشيخيّة : الوليّ الأعظم ليس ممكناً وليس واجباً ؛ بل هو في مرتبة بين الإمكان والوجوب .
والجواب هو : أننا لا نتعقّل وجود مرتبة بين الإمكان والوجوب ؛ فكلّ الناس في دائرة الإمكان ؛ وغاية سيرهم فناؤهم واندكاكهم في ذات وَاجِبِ الْوُجُودِ .
ورابعاً : في ضوء هذا الكلام ، فإنّ الوليّ الأعظم ينبغي أن يكون له وجود مستقلّ ؛ لكي يتحقّق فناء الموجودات التي لها اسم ورسم فيه ، لا أن يكون له وجود تبعيّ وظلّيّ ومرآتيّ ؛ وإلّا فإنّ الهدف ينبغي أن يكون ذات الحقّ . وما يتطلّبه هذا الافتراض هو الشرك والثنويّة والتفويض والتولّد وَتَعَإلى اللهُ عَنْ ذَلِكَ .
وأخيراً ، فإنّ هذه الطائفة لم تعلم أنّ الولاية قائمة في كلّ موجود ؛ وهي عبارة عن ارتفاع الفاصلة والحجاب بين ذلك الموجود وذات الحقّ ؛
معرفة الإمام — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٧