وأنّ هذه الولاية في الله أصليّة ، وفي جميع الموجودات تبعيّة وظلّيّة ومرآتيّة .
أنّ القرآن الكريم يعتبر جميع الموجودات آية ومرآة ؛ والروايات أيضاً تأبي أن يكون للائمّة مقام مستقلّ ؛ وترى ذلك تفويضاً وخطأ ؛ بل أنّ كلّ مقام وكلّ درجة وكمال يتمتّعون به هو من الله ؛ ومع الله ؛ ولله ؛ وإنّما هم ممثّلون ومظهرون لذلك فحسب .
إنّهم صراط الهداية التكوينيّة والتشريعيّة وجسرها للوصول إلى مقام العزّ الشامخ للحقّ جَلَّ وَعَزَّ .
القصد والمقصود هو الله ؛ وذاته المقدّسة وأسماؤه وصفاته . والأئمّة وسطاء الفيض والرحمة في قوسي النزول والصعود .
وفي ضوء ما تقدّم فإنّ لوجود بقيّة الله أرواحنا فداه مرآتيّة وآيتيّة لوجود الحقّ الأقدس تعالى . ولذلك فإنّ معرفته أيضاً يجب أن تحمل صفة الآيتيّة والمرآتيّة لمعرفة الحقّ تعالى .
وبلغة علميّة : فإنّ وجوده بالنسبة إلى وجود الحقّ هو معنى حرفيّ بالنسبة إلى معنى اسميّ .
وعلى هذا فإنّ طريق السير إلى الله المتعال هو الإمام نفسه ؛ بَيدَ أنّ الهدف هو الله تبارك وتعالى نفسه . ومن المعلوم أننا إذا حسبنا الطريق هدفاً ، فكم يكون حجم خطأنا !
ينبغي أن نسير إلى الله ، ونجعل لقاءه ، والوصول إليه ، وعرفانه ، والفناء والاندكاك في ذاته غايتنا المنشودة ؛ غاية الأمر لمّا كان هذا المقصد لا يطوى بدون هذا الطريق . وأنّ الغاية المنشودة تتعسّر بدونه ، لذلك ينبغي لنا أن نخطو على هذا الطريق لبلوغ الهدف المنشود .
ولمّا كنّا عاجزين عن رؤية الشمس بلا مرآة ، فلننظر إلى جمالها في
معرفة الإمام — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٨