أنّ مذهب الوهَّابيَّة يميل إلى الجبر ، ومذهب الشَيْخِيَّة إلى التفويض ؛ وكلاهما على خطأ بَلْ أمْرٌ بَيْنَ الأمْرَيْنِ وَمَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ؛ وذلك هو إشراق نور ذات الحقّ الأقدس في الكثرات المادّيّة والمجردّة .
ينكر مذهب الوَهَّابيَّة قدرة الحقّ وعلمه في الموجودات ؛ وينكر مذهب الشَيْخِيَّة قدرة الحقّ وعلمه في ذاته نفسها ؛ فكلاهما قال بالتعطيل ، وكلاهما ضلّ السبيل .
أنّ وجود الحجّة بن الحسن أرواحنا فداه هو الظهور الأتمّ للحقّ .
والمجلي الأكمل لذات ذي الجلال ؛ والغاية هو الله ، والإمام دليل مرشد إليه . ونحن إذا نظرنا في توسّلاتنا إلى الإمام مستقلّا ، وأردنا لقاءه مستقلًّا ، فلا نحن ظفرنا بفيضه ، ولا نحن ظفرنا بلقاء الله وزيارة المحبوب .
أمّا فيضه فلا نبلغه ، لأنّ وجوده ليس مستقلّا . ونحن قد ذهبنا وراء وجود استقلاليّ ؛ وأمّا لقاء الله فلا نظفر به ؛ لأننا لم نتوجّه إلى الله ؛ ولم نر الله في الإمام .
ولهذا فإنّ أغلب الذين يذوبون في عشق وليّ العصر والزمان ؛ وحتى لو أفلحوا في زيارته ، فإنّهم أيضاً لا يتجاوزن الأهداف البسيطة والجزئيّة ؛ والحوائج المادّيّة والمعنويّة ؛ من هذا المنطلق فإنّهم لم ينظروا إلى الإمام على أنه مرآة الحقّ وآيته ؛ وإلّا فإنّهم ينبغي أن يروا الله بمجرّد الرؤية والزيارة ؛ ويظفروا بوصال الحقّ عن طريق وصال الإمام ؛ لا أن يكون الإمام حجاباً بينهم وبين الحقّ ؛ فيرجونه قضاء حوائجهم الدنيويّة ، وغفران ذنوبهم ، وإصلاح أمورهم .
وما أكثر الذين تشرّفوا بالحضور عنده ، وعرفوه ؛ لكنّهم لم يحترزوا من عرض مثل هذه الحاجات ؛ فطلبوا هذه الأشياء ! فلم يعرفوه حقّاً لأنّ معرفته هي معرفة الله ؛ مَنْ عَرَفَكُمْ فَقَدْ عَرَفَ الله .
معرفة الإمام — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧١