تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

الانحرافات العقائديّة لطائفة الشيخيّة

وأمّا طائفة الشيخيّة ؛ فإنّهم لا يرون غاية سير الإنسان إلى ذات الحقّ الأقدس ؛ وينكرون بصراحة بلوغه مقام العزّ الشامخ للأحديّة ، وفناء وجوده واندكاكه في ذاته عزّ وجلّ . وبناءً على هذا ، فهم ينكرون إمكان العرفان الإلهيّ ومعرفة ذات الحقّ بالنسبة إلى الإنسان ، ويقولون : أنّ غاية السير العرفانيّ والكم إليّ للإنسان هي باتّجاه الوليّ الأعظم الذي يمثّل الحجاب الأقرب وواسطة الفيض . ويقولون : أنّ ذات الحقّ الأقدس براء من كلّ اسم ورسم ؛ ومن كلّ صفة ؛ لذلك فإنّ أسماء الحقّ وصفاته ليست عين ذاته ؛ بل هي في مرحلة أوطأ ؛ وبالتالي فإنّ ذات الحقّ تفقد كلّ صفة وكلّ اسم . أنّ الوليّ الأعظم وقطب دائرة الإمكان هو : إمام العصر والزمان ، وهو اسم الله ، وفي درجة أوطأ من ذات الحقّ ؛ لأنّ السير نحو الذات الخارجة عن كلّ اسم ورسم ، الأزليّة الأبديّة التي ما لا نِهَايَةَ لَهَا محال ؛ لذلك فإنّ غاية سير الإنسان هي باتّجاه الاسم الأعظم للحقّ ، وهو الوليّ الأعظم الذي يمثّل الفاصلة بين الله وبين عالم الخلق .

كلام الشيخيّة يستلزم وجوداً استقلاليّاً للإمام

يقول الشيخيّة : ذلك لأنّ إمام العصر والزمان وحده يستطيع أن يظفر بوصال الله ؛ ونحن أيضاً لا نستطيع أن نظفر بوصال الإمام إلّا بواسطة ؛ ولا بدّ من هذه الواسطة التي تربطنا به ؛ وهذه الواسطة هي الشيخ الذي يسمّونه : الرُّكْن الرابِع . فالركن الأوّل هو : الله ؛ والثاني هو : النبيّ ؛ والثالث : الإمام ؛ والرابع : الشيخ . فالغاية - إذَن - هي سيرنا إلى الفناء في الشيخ ؛ وغاية سير الشيخ هي الفناء في الإمام ؛ وغاية سير الإمام هي الفناء في الحقّ ؛ وهذه الأركان الأربعة لا بدّ منها . وفساد هذه العقيدة واضح للأسباب التالية :