النظر الاستقلالىّ ؛ بل النظر التَّبَعيّ ؛ ويرجع النظر الاستقلاليّ إلى نفس الصورة المنعكسة فيها .
وهذه المسألة من أهمّ المسائل في باب العرفان والتوحيد : إذ أنّ كَثَرات هذا العالم لا تتنأي مع وحدة ذات الحقّ ؛ ذلك لأنّ الوحدة أصليّة ، والكَثَرات تَبَعيّة وظِلّيّة ومرآتيّة ؛ وتستبين مسألة الولاية جيّداً في أنّ حقيقة الولاية هي نفس حقيقة التوحيد ؛ وقدرة الإمام وعظمته وعلمه وإحاطته ، هي عين قدرة الحقّ تبارك وتعالى وعظمته وعلمه وإحاطته ، فلا اثنينيّة هنا .
بل لا معنى للطلب من الله بلا وساطة الإمام ومرآتيّته ؛ كما أنّ الطلب من الإمام مستقلّا لا معنى له بدون عنوان الوساطة والمرآتيّة لذات الحقّ المقدّسة أيضاً .
والطلب من الإمام ومن الله شيء واحد في الحقيقة ؛ وليس شيئاً واحداً في اللفظ والتعبير ، ومن الوجهة الأدبيّة والبيانيّة فحسب ، بل هو شيء واحد من منظار الحقيقة والواقع ؛ ذلك لأنه لا شيء في الوجود غير الله . قال عزّ من قائل :
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . « 1 »
لقد أخطأت هاتان الطائفتان ( الوَهّابيَّة ، والشَيْخيَّة ) ؛ لأننا إذا رفعنا عنوان المرآتيّة عن الممكنات سواء كانت مادّيّة أو مجرّدة ؛ أو أضفينا عليها عنوان الاستقلال ، فقد أخطأنا في كلتا الحالتين . والصواب هو لا هذا ولا ذاك ؛ بل الموجودات لها أثر الحقِّ ؛ وهي صاحبة صفات الحقّ ، وهي مظاهر ومجالي ذاته وأسمائه الحسنى وصفاته العُليا .
هامش
( 1 ) 1 - الآية 78 ، من السورة 55 : الرحمن .