ومن رام التشرّف بخدمته ، فعليه أن يزكّي نفسه ، وينشغل بتطهير سريرته ؛ وفي هذه الحالة يبلغ لقاء الله الذي يتطلّب لقاء الإمام ؛ ويصل إلى لقاء الإمام الذي يعني الظفر بلقاء الله بالملازمة ؛ حتى لو لم يتشرّف في العالم الطبيعيّ الخارجيّ بالرؤية الحسيّة لجسم الإمام .
فالحجر الأساس في العمل هو معرفة حقيقة الإمام ؛ لا التشرّف برؤية جسمه المادّيّ الطبيعيّ . وما يظفر به من التشرّف بالحضور المادّيّ والطبيعيّ هو هذا المقدار اليسير من الرؤية فحسب . بَيدَ أنّ ما يظفر به من التشرّف بمعرفة حقيقته وولايته هو خلوص سريرته وطهارتها ؛ والحظوة بلقاء المحبوب : الله القادر المتعال . لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ . « 1 »
وممّا يؤثر عن العلّامة بحر العلوم قدّس الله نفسه أنه قضى عمراً في مجاهدة النفس الأمّارة وتزكية السريرة وتطهيرها وذلك للاستمتاع بالعرفان الإلهيّ ، وبلوغ مقام المعرفة والفناء والاندكاك في ذات الحقّ ؛ ومقامه في مراحل العرفان ومنازله مشهود من رسالته في السير والسلوك .
وكان يتشرّف بخدمة الإمام عبر هذا المنظار ؛ منظار رؤية الحقّ وهو الله ، لا منظار رؤية النفس .
حقّ بين نظري بايد تا روي تو را بيند * چشمى كه بود خود بين كي روي تو را بيند ؟ « 2 »
ونقل عنه أنه كان مشغولًا ذات يوم بقراءة النصّ الموجود في باب الحرم الحسينيّ الشريف المتعلّق بإذْنِ الدخول للتشرّف بزيارة سيّد الشهداء عليه السلام . وما إن أراد الدخول حتى وقف فجأة ، وكان يحدّق
هامش
( 1 ) - الآية 61 ، من السورة 37 : الصافّات .
( 2 ) - وتعريبه : لا بدّ أن ينظر من منظار الحقّ كي نري وجهك [ الشاعر يخاطب الله تعالى ] فالعين التي لا ترى إلّا نفسها . أني لها أن تراك ؟ !