فقال شيخنا : لمّا كنت أعمى ! وكنت تفسّر القرآن الذي تدافع عنه كما تهوى ، فإنّ القرآن ينطق بالحقّ قائلًا : وَمَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الأخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا . « 1 »
ويقول أيضاً كما ردّدت بنفسك : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ ومِن نُّورٍ . « 2 »
وفي ضوء هذا كلّه فأنتَ في هذه الدنيا أعمى ! وفي الآخرة أعمى وأضلّ سبيلًا ! ولم يجعل الله لك نوراً ، فما لك من نور ! فلن ترى رسول الله أبداً !
قال شيخنا هذا الكلام ولم ينطق بشيء غيره .
فاضطرب الشيخ الوهّابيّ أيّ اضطراب ؛ وانزعج وفقد صوابه وكأنه طير مذبوح يتلوّى من حرارة السكّين ، وآثر الصمت فلم يتكلّم بشيء .
وكان يرعد ، وجسمه يرتجف .
ولقد سررنا بجواب شيخنا أيّما سرور وابتهجنا كثيراً ؛ وقمنا عائدين إلى مكاننا وكنّا في الطريق نكثر من تقبيل الشيخ . وتعلّقنا به كثيراً حتى أنّ بعضنا كان يريد أن يحتضن الشيخ عند عبوره من الشارع بلا شعور . وقلنا له :
لقد آذيتنا بصمتك الطويل . وقلنا في أنفسنا : لقد افحمتَ وادنتَ ! ولكنّك بحمد الله أبطلت ثرثرته بكلمتك الشافية جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإسلَامِ وَالْقُرْآنِ خَيْراً .
فهذا موجز عن مذهب الوهّابيّة .
هامش
( 1 ) - الآية 72 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 40 ، من السورة 24 : النور .