مثلنا ، لا ينبس ببنت شفة .
وأصابنا فتور ؛ وامتعضنا من سكوت صاحبنا . لما ذا لا يجيب ؟ لما ذا يُدان هنا ، وهو الذي نخاله عالماً واعياً ، ولم يكن هكذا من قبل ؟ حتى أنّ بعضنا همّ أن يقوم بوجهه ويصرخ قائلًا له : كلامك كلّه اتّهام باطل ، ولا نصيب له من الصحّة . وتفسير آية النور ، وقوله : وَجَاءَ رَبُّكَ بهذا الشكل يعني تجسيم الله ؛ وهذا خطأ ؛ يجب أن نتعلّم القرآن من أهله ، لا من الغرباء عليه ؛ وأهله هم رسول الله وأهل بيته ؛ وأنتم لستم من أهله حتى يحلو لكم أن تفسّروا القرآن وتفهموه بهذا الشكل .
بيد أنا لم نحسن العربيّة حتى نردّ عليه أوّلًا ؛ وثانياً : كنّا نحسب لحضور العالم الجليل الكبير بيننا حساباً إذ أنّ كلامنا لا يستحسن مع وجوده ؛ وقرّرنا أن نفترق عنه إذا خرجنا .
وخلاصة القول أنّ ذلك الشيخ الوهَّابيّ أبرمنا بكثرة كلامه حتى أنه هو نفسه شعر بالإرهاق وأزبد فمه ، وصاحبنا لا زال يستمع له بكلّ هدوء دون أن ينطق حرفاً واحداً .
وما إن أتمّ كلامه حتى التفت إليه شيخنا وقال له : لا بدّ أنك تهدف من وراء هذا الكلام الذي أغضبك وأتعبك ، وهذا الدفاع عن القرآن والنبيّ ، أن تتشرّف برؤية رسول الله وزيارته يوم القيامة ! وتكون أعمالك مقبولة ومشكورة ؟ !
فقال الشيخ الوَهَّابيّ : نعم ! نعم !
فقال شيخنا : ولكنّي آسف أنك لن ترى رسول الله يوم القيامة أبداً !
فقال الوهّابيّ بنبرة غاضبة : ولِمَ ذلك ؟ ! ما هو السبب ؟
معرفة الإمام — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٤