نتجاذب معه أطراف الحديث ؛ ولمّا فهم أننا من إيران ومن أتباع المذهب الجعفريّ ، لم يترك شيئاً إلّا وقاله ضدّ الشيعة بكلمات نابية غير مؤدّبة ، فأخذ يوبّخ ، ويمتهن ، ويهين ، ويفترى بنسبتهم إلى الشرك ، واليهوديّة ، والمجوسيّة . وينتقد الأصول والفروع كلّها ؛ ويقرأ رواية بلهجة عصبيّة ويبرّرها ؛ ويتلو آيات قرآنيّة ويشرحها . وهو يقصد إدانتنا في كلّ ذلك مستنتجاً أننا غير مسلمين ؛ لا نصلّي ؛ ولا نصوم ، وأنّ حجّنا للنزهة والسياحة ، لا للعبادة . وأنّ سجودنا على تربة الإمام الحسين نوع من عبادة الأصنام ؛ وأنّ زيارة القبور ، والطواف حول المشاهد المشرّفة ، وتقبيل الأضرحة والأبواب ، كلّ ذلك شرك وعبادة للموتى .
وكان يقول : الشيعة لا تعرف القرآن ولا تتلوه ، وتؤوّل معانيه ؛ وهذا دمار للقرآن ؛ ويجب أن يفسّر القرآن بمعناه الظاهر ، وأساساً فإنّ القرآن لا يجوز أن يُفسّر ، بل يجب الاكتفاء بظاهره .
أنّ النور المقصود في قوله تعالى : اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ . « 1 » هو هذا النور الظاهريّ .
بينما يقول الشيعة ويكتبون في تفاسيرهم أنّ المراد من النور هو الحقيقة ؛ وهذا تفسير بالرأي ، وهو حرام .
يقول الشيعة : أنّ المقصود هو أنّ الله منير السماوات والأرض ؛ وهذا خلاف الظاهر .
القرآن يقول بصراحة : وَجَآءَ رَبُّكَ . يقول الشيعة : القصد هو وَجَاءَ أمْرُ رَبِّكَ . وهذا المعنى غير صحيح .
وأطال الأعمى حديثه في هذا المجال . وكان العالم الذي معنا صامتاً
هامش
( 1 ) - الآية 35 ، من السورة 24 : النور .