تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والعرفان آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ونختم بها موضوعنا هذا . فقد نقلها لنا قبل ما يقارب خمس عشرة سنة ، « 1 » فقال : قبل مدّة جاءنا العميد قريب ، ونقل لنا قصّة وقعت له في مناسبة من المناسبات وهي معجبة ومسرّة للغاية . قال : في السنة التي تشرّفت خلالها بحجّ بيت الله الحرام . ذهبنا بالباخرة عن طريق الشام حتى وصلنا جدّة ؛ واستغرقت الرحلة أكثر من أسبوع ، وكان معي عدد من الأصدقاء الذين هم غالباً من زملائي . وكان لدينا متّسع الوقت الكأي والمكان الهادي لكي نتعلّم مناسك الحجّ . وكان في الباخرة أحد العلماء قاصداً بيت الله الحرام أيضاً ، وكان دائماً يجلس لوحده ، صامتاً ، مراقباً ، ومنقطعاً إلى نفسه . وكنّا في الأيّام الأولى نذهب إليه لمدّة ساعة لنسأله عن المسائل التي نحتاج إليها ، ثمّ أكثرنا من الذهاب إليه في الأيّام التالية حتى طلبنا منه أن يأتي ويشاركنا في طعامنا لكي نستفيد من وجوده أكثر فأكثر . فوافق على اقتراحنا وجاء معنا . فأضيف إلى مجموعتنا شخص آخر . وصلنا إلى المدينة المنوّرة ، وأني ذهبنا كنّا معاً لم نتفارق . ومعنا ذلك العالم ، وقد استفدنا منه كثيراً وسررنا غاية السرور بوجوده معنا . كان رجلًا خليقاً هادئاً صبوراً عالماً مفكّراً . ذات يوم ذهبنا بمعيّته لزيارة مكتبة المدينة المنوّرة المعروفة . وكان أمينها شيخاً أعمى من أتباع المذهب الوهّابيّ . فجلس معنا ، وأخذنا
هامش
( 1 ) - تاريخ كتابة هذه القصّة يعود إلي عيد الفطر من سنة 1403 هجريّة ولذلك فإنّ القصّة وقعت قبل ما يقارب خمس عشرة سنة ، أي : حوالي سنة 1388 هجريّة .