هذا تفتيتاً للكبد ومسكنةً للروح أن يقول الإنسان : أنّ السفر للنزهة والتفرّج ولايّ ضرب من ضروب اللذّة والسعادة ؛ أو السفر إلى أيّ بقعه من بقاع العالم للتجارة حلال ، ويقصر المسافر صلاته فيه ؛ أمّا السفر إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله فإنّه حرام ، ويتمّ المسافر صلاته في هذا السفر ؟ !
أنّ هؤلاء يريدون أن يبلغوا القرآن ولا يتجاوزوه ؛ إلّا أنّ أدمغتهم المتحجّرة تزيّن لهم أن يسلّوا سيوفهم على المسلمين بذريعة محاربة الشرك الذي ينهجونه في حياتهم ، بزعمهم ، ويُنشئوا حمّاماً من الدم في الحجاز ، ونجد ، ومكّة ، وجدّة ، والعراق ، وسوريا وغيرها من الأقطار ، ويذبحوا الأطفال الرضّع ، ويرتكبوا من الجرائم ما يُبيّضوا به وجه المغول ، وقد بيّضوه حقّاً ؛ وبعد هذا كلّه يزعمون أنّ هذه الأعمال الإجراميّة تمثّل الدعوة إلى التوحيد ؛ وهل أنّ تكفير المسلمين جميعهم هو التوحيد ! وهل أنّ إباحة سفك الدماء البريئة للمسلمين هي التوحيد ؟ هذه هي طريقة الوَهَّابِيَّة التي ابتدعها مؤسّسها محمّد بن عبد الوهّاب ، ووضع لبناتها الأولى ابن تيميّة قائدها الفكريّ الأوّل .
وعلى كلّ من أحبّ الاطّلاع الكأي على الوهّابيّة ، أن يطالع الكتب التي تتحدّث عنها وعن تأريخ رجالها ، لكي يعلم أنّ الابتعاد عن ولاية الإمام الصادق ومذهبه الحقّ يولّد هذه المسكنة .
ولكم أن تطالعوا كتاب : « كَشْف الارْتياب في أتباع محمّد بن عبد الوهّاب » للمرحوم السيّد محسن الأمين العامليّ ؛ وكتاب : « هَذِهِ هِيَ الْوَهَّابِيَّةِ » للشيخ محمّد جواد مغنية حتى تطّلعوا على سخافة هؤلاء القوم وحماقتهم .
أنّ من أراد أن يستهدي بالقرآن دون الاستضاءة بأهل البيت فإنّ
معرفة الإمام — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٠