تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المحيط ؛ وهو بصير وله عين ، أي : يدرك المُبصرات بعلمه المحيط ؛ ولله يد ، أي : قدرة ، ووسيلة لممارسة القدرة ؛ ويداه ، تعنيان صفة الجمال ، والجلال ؛ واسمي : الجميل ، والجليل . هذه معان غير مؤوّلة وغير مجازيّة . ولا قرينة عندنا على المجاز حتى يقول أحد شيئاً يدلّ عليه ؛ وينبغي أن نحمل اللفظ على المعاني الحقيقيّة عند عدم وجود قرينة ؛ والقرينة العقليّة لا تكفى أيضاً ؛ لأنّ العقول تتباين فيما بينها هنا . أنّ هذا النمط من البحوث السطحيّة يسوقنا آخر المطاف إلى الجمود والتعنّت والتجسّم ؛ إلّا أنّ وضع الألفاظ للمعاني العامّة يحلّ كافّة المشاكل ؛ ذلك لأنّ حقيقة الموضوع هي على هذا النسق أيضاً .

ضلال الوهّابيّة في فهم الحقائق القرآنيّة

أنّ التعبّد بالمعاني المتعارفة والمستعملة للآيات القرآنيّة ، التي يتداولها الناس في محادثاتهم ومحاوراتهم إليوميّة يُفقد الكتاب الإلهيّ شأنه تماماً ؛ ويبدّل هذه الآيات العالية والرفيعة بمحمولات دانية ومعان مبتذلة . وهذا التعبّد لا ينسجم مع تعليم القرآن الذي يدعونا إلى الجدّ والاجتهاد والتنقيب والتعقّل والتفكّر . فالابتعاد عن العرفان الإلهيّ ، ومقام الولاية ، والسير العمليّ في عوالم الحبّ والاتّصال بالباطن ، والاحتراز من العلوم العقليّة والبراهين الفلسفيّة والقواعد الحِكَميّة ، هو الذي يسبّب لنا هذه الكوارث . لقد أراد ابْنُ تَيْميَّة أن يستهدي بالقرآن والسُنَّة غير أنه ضلّ سبيله ؛ ولذلك تزهق روحه في الفيأي المجدبة بكبد ملتهب ، وقلب ذائب منصهر متحسّراً متأوّهاً على ما فرّط في جنب الله وجنب رسوله إذ يفتي بعدم قصر الصلاة للمسافر الذي يقصد المدينة لزيارة قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . « 1 » لأنّ هذا السفر سفر معصية ، وزيارة رسول الله بدعة . أليس
هامش
( 1 ) - « رحلة ابن بطوطة » ص 96 .