غير المعنويّة كالكهرباء ، والماء ، وغيرهما : جاءت الكهرباء ، وجاء الماء ؛ وجاءت حرارة زيد إذا حُمَّ بدنه . فهل لهذه الأشياء أرجل ؟ فمجيء كلّ شيء يتناسب مع ماهيّته . ولم يذكر أحد من اللغويين قطّ أنّ المجيء ملازم لحركة الأرجل .
ومعنى قولنا : جاءت رحمة الله ، اقتربت ، ورفع الحجاب ، وتجلّت للناس صفة الرحمة .
وجاء الله ، تعني أنّ حجاب الإنّيّة الذي عليه الناس قد رفع ، فشاهدوا ذاته المقدّسة متجلّية بالهيمنة ، والإحاطة ، والاستيلاء ؛ وأدركوا جماله وجلاله بدون حجاب ؛ هذا هو المعنى الحقيقيّ للمجيء . فالألفاظ قد وضعت للمعاني العامّة ؛ والمواصفات الخاصّة بموضع الاستعمال لا علاقة لها بموضوعها العامّ .
وفي ضوء ذلك نقول : أنّ لفظ المجيء قد استعمل في معناه الحقيقيّ ؛ غاية الأمر أنّ معناه الحقيقيّ عامّ ؛ ولو يؤخذ بنظر الاعتبار في تلك الخصوصيّات المستعملة .
ولا نقول : إنّه لا يمكن استعمال لفظ المجيء في هذه الحالات في معناه الحقيقيّ وهو الإتيان على الاقدام ، وينبغي أن نؤوّله ، ونحمله على معناه المجازيّ . فهذا الجواب غير صحيح .
لقد استعمل لفظ العرش في معناه الحقيقيّ ؛ وهو عامّ ؛ ويلزمه أنّ العرش ليس مادّيّاً ، وعرش كلّ شيء يتناسب مع ذاته : فعرش الله مجرّد ، وليس مادّيّاً ، كما أنّ الله مجرّد وليس مادّيّاً .
أنّ عرش الله هو عالم المشيئة والإرادة والاختيار المهيمن على العوالم كلّها .
الله سميع ؛ ومعنى أنه يسمع ، أي : يدرك المسموعات بعلمه
معرفة الإمام — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٨