تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فقهاء المالكيّة والشافعيّة ما كان من تعزيره . ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكيز ، وكان من خيار الأمراء وصلحائهم ، فكتب إلى الملك الناصر بذلك ، وكتب عقداً شرعيّاً على ابن تيميّة بأمور منكرة . وبعث العقد إلى الملك الناصر ، فأمر بسجن ابن تيميّة بالقلعة ، فسجن بها حتى مات في السجن . « 1 » يستبين لنا ممّا تقدّم بكلّ صراحة : أنّ ابن تيميّة كان يقول بالتجسيم ؛ وتمثيله بنزوله درجة من المنبر يفيدنا جيّداً أنّ القصد من النزول هنا هو النزول المكانيّ تَعَإلى الله عَنْ ذَلِكَ . وفي ضوء ذلك فإنّ ما ذكره محمّد بَهْجَت الْعَطَّار في كتاب « حياة ابن تيميّة » - من أنّ ابن بطوطة عندما كان في دمشق ، كان ابن تيميّة محبوساً في قلعة دمشق ، فالذي تكلّم بذلك الكلام على منبر دمشق شخص آخر غيره ظنّه ابن بطوطة أنه ابن تيميّة - كلام في غير موضعه ، وتبرير لا يمكن قبوله . إذ كيف يخفي ابن تيميّة على ابن بطوطة فلا يعرفه ، ويظنّه شخصاً آخر ، وهو معروف بالفراسة والكياسة والسوابق ؟ هذا مع كافّة المواصفات التي ذكرها ابن بطوطة في هذه القصّة . ناهيك عن أنّ ابن بطوطة كان رحّالة ؛ وله كتاب « رحلة ابن بطوطة » حول هذه الأسفار وأمثالها . ومن المعلوم أنّ السوّاح الذين يدوّنون رحلاتهم وأسفارهم ، يسجّلون مشاهداتهم اليوميّة في حينها ولا يؤخّرونها لئلّا ينسوا شيئاً منها ، ويضبطون كافّة الخصوصيّات . وقد أقام ابن بطوطة مدّة في دمشق ؛ ولو كانت هذه القضيّة غير مرتبطة بابن تيميّة . فإنّها لم تكن لتخفى ، بل ينشر خبرها في دمشق فيسجّلها ابن بطوطة في رحلته .
هامش
( 1 ) - « رحلة ابن بطوطة » طبع دار صادر ، دار بيروت ، 1384 ه - ، ص 95 و 96 .