تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

ابن بطوطة في الشام وكلام ابن تيميّة

وعندما سافر ابنُ بطوطة إلى دمشق ، التقي ابن تيميّة هناك ؛ وبعد حديثه عن قضاة دمشق ، يقول : حِكَايَةُ الْفَقِيهِ ذِي اللَّوْثَةِ . ثمّ قال : وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقيّ الدين بن تيميّة كبير الشام ؛ يتكلّم في الفنون إلَّا أنّ في عَقْلِهِ شَيئاً . وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم ، ويعظهم على المنبر ؛ وتكلّم مرّة بأمر أنكره الفقهاء ، ورفعوه إلى الملك الناصر ، فأمر بإشخاصه إلى القاهرة . وجُمَع القضاةُ والفقهاء بمجلس الملك الناصر ؛ وتكلّم شرف الدين الزَّوَاويّ المالكيّ ، وقال : أنّ هذا الرجل قال كذا وكذا ، وعدّد ما أنكر على ابن تيميّة ، وأحضر العقود بذلك ، ووضعها بين يدي قاضي القضاة . وقال قاضي القضاة لابن تيميّة : ما تقول ؟ قال : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ؛ فأعاد عليه ، فأجاب بمثل قوله ، فأمر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواماً ؛ وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه ب - « البحر المحيط » في نحو أربعين مجلّداً . ثمّ أنّ امّه تعرّضت للملك الناصر ، وشكت إليه ، فأمر بإطلاقه ، إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ؛ وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ، ويذكّرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : أنّ اللهَ يَنْزِلُ إلى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَنُزُولِي هَذَا ، وَنَزَلَ دَرَجَةً مِنْ دَرَجِ الْمِنْبَرِ . فعارضه فقيه مالكيّ يعرف ب - ابنِ الزَّهْراء ، وأنكر ما تكلّم به ، فقامت العامّة إلى هذا الفقيه ، وضربوه بالأيديّ والنعال ضرباً كثيراً حتى سقطت عمامته ، وظهر على رأسه شاشة حرير ، فأنكروا على لباسها واحتملوه إلى دار عزّ الدين ابن مسلم قاضي الحنابلة ، فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك ، فأنكر
معرفة الإمام — صفحة 155 | السيد محمد حسين الطهراني