الفرقان الحميد : الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوى ، قال : أنّ العرش مكانه .
ولمّا كان الواجب أزليّاً عنده ، وأجزاء العالم حوادث عنده ، اضطرّ إلى القول بأزليّة جنس العرش وقدمه وتعاقب أشخاصه الغير المتناهيّة . فمطلق التمكّن له تعالى أزليّ ، والتمكّنات المخصوصة حوادث عنده ، كما ذهب المتكلّمون إلى حدوث التعلّقات . « انتهى » .
وعن اليافِعيّ في « مِرآة الجنان » أنه قال في ذكر فتنة ابن تيميّة :
وكان الذي ادّعى عليه بمصر أنه يقول : أنّ الرحمن على العرش استوى حقيقة ، وإنّه يتكلّم بحرف وصوت . ثمّ نودي بدمشق وغيرها : من كان على عقيدة ابن تيميّة ، حلّ ماله ودمه . « انتهى » .
وعن « تاريخ أبي الفِداء » في حوادث سنة 705 : وفيها استدعى تقيّ الدين أحمد بن تيميّة من دمشق إلى مصر ، وعقد له مجلس ، وأمسك ، وأودع الاعتقال بسبب عقيدته ، فإنّه كان يقول بالتجسيم :
وجاء في المنشور الصادر بحقّه من السلطان : وكان الشقيّ ابن تيميّة في هذه المدّة قد بسط لسان قلمه ، ومدّ عنان كلمه ، وتحدّث في مسائل القرآن والصفات . ونصّ في كلامه على أمور منكرات . وأتى في ذلك بما أنكره أئمّة الإسلام وانعقد على خلافه إجماع العلماء الأعلام ، وخالف في ذلك علماء عصره وفقهاء شامه ومصره . وعلمنا أنه استخفّ قومه فأطاعوه حتى اتّصل بنا أنهم صرّحوا في حقّ الله بالحرف والصوت والتجسيم .
« انتهى كلام أبي الفداء » .
وعن « كَشْفُ الظُّنون » عن بعضهم : أنه بالغ في ردّ ابن تيميّة ، حتى صرّح بكفر من أطلق عليه : شيخ الإسلام . « انتهى » . « 1 »
هامش
( 1 ) - « كشف الارتياب في أتباع محمّد بن عَبْد الوهّاب » الطبعة الثالثة ؛ ص 129 إلي ص 133 .