لا يليق بقدس جلاله ، تقدّس وَتعالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً .
فأثبتوا لله تعالى من جهة الفوق والاستواء على العرش الذي هو فوق السماوات والأرض ؛ والنزول إلى سماء الدنيا ، وا لمجيء ، وا لقرب ، وغير ذلك بمعانيها الحقيقيّة .
وأثبتوا له تعالى الوجه ، واليدين : اليد اليمني ، واليد الشمال والأصابع ، والكفّ ، والعينين ، كلّها بمعانيها الحقيقيّة من دون تأويل معانيها وهو تجسيم صريح .
وحملوا ألفاظ الصفات على معانيها الحقيقيّة ، فأثبتوا لله تعالى المحبّة ، والرحمة ، والرضا ، والغضب ، وغير ذلك بمعانيها الحقيقيّة من غير تأويل ، وأنه تعالى يتكلّم بحرف ، وصوت ، فجعلوا الله تعالى محلّا للحوادث ، وهو يستلزم الحدوث .
أمّا ابْنُ تيْميَّة فقال بالجهة ، والتجسيم والاستواء على العرش حقيقة والتكلّم بحرف وصوت .
وهو أوّل من زقا بهذا القول ، وصنّف فيه رسائل مستقلّة ، مثل رسالة « العقيدة الحَمَويَّة » ، ورسالة « العقيدة الوَاسِطِيَّة » ، وغيرهما . واقتفاه في ذلك تلميذاه : ابْنُ الْقَيِّمِ الْجَوْزِيّ ، وابْنُ عَبْدِ الْهَادِي ، وأتباعهم .
ولذلك حكم علماء عصره بضلاله وكفره ؛ وألزموا السلطان بقتله ، أو حبسه ؛ فاخذ إلى مصر ، ونوظر فحكموا بحبسه ، فحبس . وذهبت نفسه محبوساً بعد ما أظهر التوبة ثمّ نكث . ونحن ننقل ما حكوه عنه في ذلك وما قالوه في حقّه ، لتعلم ما هي قيمة ابن تيميّة عند العلماء :
قال أحْمَدُ بْنُ حَجَرِ الْهَيْتَمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِيّ صاحب كتاب « الصَواعِقُ الْمُحْرِقة » في كتابه « الْجَوْهَرُ الْمُنَظَّمُ في زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ » : أنّ ابن تيميّة تجاوز إلى الجناب المقدّس ؛ وخرق سياج عظمته بما أظهره
معرفة الإمام — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٦