مستفيضاً ومتواتراً ، وحتى لو رواه الكبار من حفّاظ أهل السنّة ومشايخهم ورواتهم بطرق عديدة ، ونصّوا على صحّة متنه وأسناده ورجاله . لقد كان هذا الرجل حسّاساً إلى درجة لو ورد ذكر لمولى الموحّدين علي بن أبي طالب في حديث ، فإنّه يرميه بالجعل والاختلاق ، ويفترى على الشيعة ؛ وحتى لو كان راوي ذلك الحديث من مشايخ « الصحاح الستّة » للعامّة . فإنّ روايته ضعيفة عند ابن تيميّة بسبب ذكر هذا الحديث لا غير ؛ وبصورة عامّة ، فإنّ الملاك عنده في صحّة الحديث وعدم صحته هو التشيّع ونقل فضائل علي بن أبي طالب ؛ ثمّ إنّه يتحيّز بكلّ صراحة لسلاطين الامويّين وملوكهم ، وحتى لمعاوية ويزيد ، وكذلك يتحيّز لسلاطين العبّاسيّين .
أنّ ظلامة أهل البيت . لا تتمثّل في التشريد ، والسجن ، والتعذيب ، والقتل ، والصلب ، والحرق ، والنهب فحسب ، بل تتمثّل أيضاً في إخفاء فضائلهم ، وإلصاقها بأعدائهم . وهذه من أخطر المؤامرات المكشوفة والخفيّة لقمعهم واستئصال شأفتهم ، ومحو اسمهم وذكرهم من الوجود ؛ فأمثال هذا الرجل الشاميّ ذي النزعة الامويّة الرافع لواء التأييد والدعم للسياسة السيّئة التي كان يتّبعها سلاطين الجور ، من أمثال معاوية ومن حذا حذوه ، كان لهم باع طويل في هذه المؤامرات . بَيدَ أنهم لم يقطفوا من وراء ذلك ثمرة على الرغم من كلّ ما قاموا به من أعمال دنيئة . إذ أنّ فضائل علىّ بن أبي طالب قد ملأت الآفاق . واعترف بها الصديق والعدوّ والقريب والبعيد بما فيهم اليهود والنصارى والمادّيّون ، فقد أذعنوا كلّهم لعظمة ذلك الرجل العملاق وشخصيّته وأصالته وحقيقته ، خضعوا بأجمعهم أمام عظمة ذلك الإمام المظلوم ، وجعلوا لحبّه مكاناً في أعماق قلوبهم . ومن بين هؤلاء : وامق النصرانيّ وهو : بقراط بن أشوط ، من أهل أرمينيّة ، ومن الأمراء العسكريّين المهمّين في عصر المتوكّل . نظم قصيدة عصماء في
معرفة الإمام — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٣