وَمَا حُبُّ الدِّيارِ شَغَفْنَ قَلْبِي * وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيارَا
فالتفت إلى الشيخ عُمَر عَادِل في تلك الحال ، وكان في قمّة الغضب والامعاض : وقال لي : يا سَيِّدُ ! وَاللهِ هُمْ مُشْرِكُونَ ؛ هُمْ مُشْرِكُونَ . يقصد الوهّابيّين ، ثمّ أردف قائلًا :
بعد فراغي من صلاة الصبح والطواف هذا اليوم رأيت جماعة من الإيرانيّين واقفين ، ومعهم شخص كان يقرؤهم الدعاء ، وهم يردّدون معه .
كان يقول في دعائه : إلَهي بِحَقِّ فَاطِمَةَ وَأبِيهَا وَبَعْلِهَا وَبَنِيهَا وَالسِّرِّ الْمُسْتَوْدَعِ فِيهَا كَذَا وَكَذَا .
فمرّ عليهم إمام جماعة هذا المسجد ، أعني : المسجد الحرام ، وصاح بهم : هذا شرك ! لا تقولوا هكذا ! أنّ طلب شيء من فاطمة شرك !
فامتعضت من كلامه للغاية ، وتقدّمت إليه قائلًا : إخْسَأ ! إخْسَأ ! ثمّ قلت له : عندي سؤال ( قسماً بالله وبهذا البيت ، ما رأيت هذا السؤال من قبل في كتاب قطّ ، ولم يخطر ببالي فيما مضى ؛ بل كأنه القي في روعي تلك اللحظة أن أقوله ) وسؤالي هو : هل تعلم أنّ إخوة يوسف أتوا بقميصه من مصر ، وألقوه على وجه أبيهم يعقوب في كَنْعان فارتدّ بصيراً ؟ وقال جلّ من قائل : فَلَمَّآ أنْ جَآءَ الْبَشِيرُ ألْقَاهُ على وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصيرًا .
( الآية 96 ، من السورة 12 : يوسف ) .
فقال إمام المسجد : نعم ، أعلم هذا !
قلتُ : ممّ كان ذلك القميص ؟ !
قال : من القطن أو من الكتّان !
قلتُ : وهل للقطن أو الكتّان هذا الأثر القويّ الذي يعيد البصر إلى عين يعقوب ، وليس لفاطمة الزهراء التي سمّاها النبيّ : سيّدة نساء العالمين . هذا الأثر إذ تكون شفيعة عند الله ، وتقضي حوائج المؤمنين ؟ !