فقال رسول الله : ما قلته من تلقاء نفسي ، إنّما هو حُكم أتى به جبرئيل الآن ! ثمّ شَبَّكَ أصَابِعَهُ ، وقال : دخلت العمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامة .
فمن جاء من مكان بعيد ، فعليه أداء الحجّ والعمرة معاً ، ويحلّ بينهما ؛ هذا هو حكم الله !
قالوا : نعم ، هو كذلك ولكنّ عمر غيّر ذلك لمصلحة ؛ أي : رفع المتعة ؛ وأمر قائلًا بأنّ كلّ من أحرم من الميقات ، فبنيّة الحجّ ؛ ولا يجوز له التمتّع بالنساء حتى آخر منسك من مناسك الحجّ .
قلتُ : دعونا من قولكم أنّ عُمَر قام بهذا العمل لمصلحة رآها ، ولا نخوض في هذا البحث ؛ بَيدَ أني أقول : هل أنّ عمل عُمَر حُجّة ؟ وهل يجب علينا اتّباعه حتى يوم القيامة ؟ !
لم يكن عُمَر نبيّاً ؛ ولم ينزل عليه الوحي . فكيف يسوغ لنا أن نُعرض عن كلام رسول الله ، وهو وحيٌ من الله يُوحى يأتيه به جبرئيل ، ونأخذ بكلام عمر ؟ !
أنّ عمر قال للناس كلاماً في عصره ؛ فما ذا يعنينا نحن منه ؟ !
وهل أنّ كلام عمر مقدّم على كلام رسول الله ، وجبرئيل ، وآيات القرآن ؟ ! وهل يشترك عمر مع رسول الله في حُجّيّة الكلام ، حتى إذا تعارض كلامهما ، فإنّا قدّمنا كلام عمر عليه مثلًا ؟ أو أنّ كلامه ينسخ كلام الرسول ؟ وبالتالي ، ما لم يتحقّق أحد هذه الأمور ، ولم يثبت ؛ فليس لنا أن نعرض عن حجّيّة كلام رسول الله من وحي تفكيرنا الخاصّ وأذواقنا النفسيّة !
وهنا آثر العالمان السنّيان الصمت ؛ ولم يجيبا بشيء ؛ وخيّم الوجوم على المجلس برهة . فالتفتُّ إلى الشيخ عُمَر عَادِل ، وهو - كما قلت - من
معرفة الإمام — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٨