تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
التوحيد ؛ وتقبيل الإمام من حيث الإمامة هو الاحترام ذاته لله ؛ وعرض الحاجة على الأرواح المقدّسة من حيث معنويّتها وروحانيّتها وقُربها إلى الله هو نفس عرض الحاجة على الله ، وهو عين التوحيد ؛ وحبّ أحبّاء الله هو حبّ الله نفسه . هذا من منظار الدليل العقليّ ،

مذهب الوهّابيّة ملازم لإنكار آيات القرآن الصريحة

وأمّا من منظار الدليل النقليّ ، فنقول : الآيات والروايات جميعها زاخرة بالمفاهيم السليمة من قبيل : الموجودات وسائط في الوجود والإيجاد ، والخلق يتحقّق بالسببيّة ، وإلغاء الواسطة في عالم التكوين . مضافاً إلى ذلك ، فإنّ إنكار الأمر الوجدانيّ هو إنكار للمأثورات الشرعيّة من الكتاب والسنّة . ألسنا نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أمْرًا ( الآية 5 من السورة 79 : النازعات ) ، وقوله : وَأرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَواقِحَ ( الآية 22 ، من السورة 15 : الحجر . وقوله : وَالله الذي أرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ . ( الآية 9 ، من السورة 35 : فاطر ) وقوله : وَهُوَ الذي أنْزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ( الآية 99 ، من السورة 6 : الأنعام ) . حيث نرى في هذه الآيات الملائكة تدبّر الأمر ؛ وأنّ الرياح تثير السحاب ، وأنها لواقح ، تلقّح الأشجار فتثمر ؛ وأنّ نبات كلّ شيء يخرج بواسطة الماء المنزل من السماء . وكذلك الأمر في آيات أخرى كثيرة تصرّح المكوَّنات في الوجود تتكوّن من هذه الأسباب . إذَنْ ، كيف يتسنّى لنا أن ننفي السببيّة ، وهذه الآيات تثبتها بصراحة ؟