التوحيد ؛ وتقبيل الإمام من حيث الإمامة هو الاحترام ذاته لله ؛ وعرض الحاجة على الأرواح المقدّسة من حيث معنويّتها وروحانيّتها وقُربها إلى الله هو نفس عرض الحاجة على الله ، وهو عين التوحيد ؛ وحبّ أحبّاء الله هو حبّ الله نفسه .
هذا من منظار الدليل العقليّ ،
مذهب الوهّابيّة ملازم لإنكار آيات القرآن الصريحة
وأمّا من منظار الدليل النقليّ ، فنقول :
الآيات والروايات جميعها زاخرة بالمفاهيم السليمة من قبيل :
الموجودات وسائط في الوجود والإيجاد ، والخلق يتحقّق بالسببيّة ، وإلغاء الواسطة في عالم التكوين . مضافاً إلى ذلك ، فإنّ إنكار الأمر الوجدانيّ هو إنكار للمأثورات الشرعيّة من الكتاب والسنّة .
ألسنا نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أمْرًا ( الآية 5 من السورة 79 : النازعات ) ، وقوله :
وَأرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَواقِحَ ( الآية 22 ، من السورة 15 : الحجر . وقوله :
وَالله الذي أرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ . ( الآية 9 ، من السورة 35 :
فاطر ) وقوله :
وَهُوَ الذي أنْزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ( الآية 99 ، من السورة 6 : الأنعام ) .
حيث نرى في هذه الآيات الملائكة تدبّر الأمر ؛ وأنّ الرياح تثير السحاب ، وأنها لواقح ، تلقّح الأشجار فتثمر ؛ وأنّ نبات كلّ شيء يخرج بواسطة الماء المنزل من السماء . وكذلك الأمر في آيات أخرى كثيرة تصرّح المكوَّنات في الوجود تتكوّن من هذه الأسباب .
إذَنْ ، كيف يتسنّى لنا أن ننفي السببيّة ، وهذه الآيات تثبتها بصراحة ؟