تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أجل ، ينبغي أن نقول : هذه الأسباب كلّها مقهورة ومأمورة لله تأتمر بأمره ، ولا تستقلّ بشيء دونه ؛ ونقول في هذه الأسباب ، وغيرها من الأسباب المادّيّة والمعنويّة الأخرى : إنّها لا تستقلّ بنفسها ؛ بل هي تمثّل الشفعاء والوسائط للاخذ من الله والإفاضة على العوالم . يقولون : الاستغاثة بأرواح الأنبياء والأئمّة هي استغاثة بالموتى ، وهذا لون من التوجّه والنزوع إلى الموتى ؛ ويمثّل ظاهرة صنميّة إذ يطلب الإنسان من الميّت شيئاً بلا أثر محسوس ، ويجعله شفيعاً إلى الله ؛ وما هو الفرق بين طلب الحاجة من الصنم ، وبين طلبها من موجود بلا أثر ؟ ونجيب : الآيات القرآنيّة والبراهين العقليّة تنصّ على روح الإنسان لا تموت بموته ، بل هي حيّة . وبناءً على تجرّد النفس ، فهي لا يمكن أن تكون معدوماً بحتاً ؛ والموت هو عبارة عن انتقال من الدنيا إلى الآخرة . ثمّ ألَمْ نقرأ في القرآن الكريم الشهداء أحياء عند ربّهم يُرزقون ! وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . ( الآية 169 ، من السورة 3 : آل عمران ) . يقولون : هذه الآية تخصّ الشهداء ؛ شهداء غزوة احُد مثل : حَمْزَة وغيره . ونقول : ألم يكن حَمْزَةُ وغيره من الشهداء تحت نبوّة رسول الله ؟ وهل مقام حمزة أعلى من مقام رسول الله ، فيكون حيّاً ، ورسول الله ميّتاً ؟ ! لا ، ليس كذلك ، فرسول الله هو الشهيد على الشُّهَداء ، والموكَّل على أرواح الأنبياء . ونحن نسلّم عليه في صلواتنا جميعها قائلين : السَّلَامُ عليكَ