أجل ، ينبغي أن نقول : هذه الأسباب كلّها مقهورة ومأمورة لله تأتمر بأمره ، ولا تستقلّ بشيء دونه ؛ ونقول في هذه الأسباب ، وغيرها من الأسباب المادّيّة والمعنويّة الأخرى : إنّها لا تستقلّ بنفسها ؛ بل هي تمثّل الشفعاء والوسائط للاخذ من الله والإفاضة على العوالم .
يقولون : الاستغاثة بأرواح الأنبياء والأئمّة هي استغاثة بالموتى ، وهذا لون من التوجّه والنزوع إلى الموتى ؛ ويمثّل ظاهرة صنميّة إذ يطلب الإنسان من الميّت شيئاً بلا أثر محسوس ، ويجعله شفيعاً إلى الله ؛ وما هو الفرق بين طلب الحاجة من الصنم ، وبين طلبها من موجود بلا أثر ؟
ونجيب : الآيات القرآنيّة والبراهين العقليّة تنصّ على روح الإنسان لا تموت بموته ، بل هي حيّة . وبناءً على تجرّد النفس ، فهي لا يمكن أن تكون معدوماً بحتاً ؛ والموت هو عبارة عن انتقال من الدنيا إلى الآخرة . ثمّ ألَمْ نقرأ في القرآن الكريم الشهداء أحياء عند ربّهم يُرزقون !
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . ( الآية 169 ، من السورة 3 : آل عمران ) .
يقولون : هذه الآية تخصّ الشهداء ؛ شهداء غزوة احُد مثل : حَمْزَة وغيره .
ونقول : ألم يكن حَمْزَةُ وغيره من الشهداء تحت نبوّة رسول الله ؟
وهل مقام حمزة أعلى من مقام رسول الله ، فيكون حيّاً ، ورسول الله ميّتاً ؟ !
لا ، ليس كذلك ، فرسول الله هو الشهيد على الشُّهَداء ، والموكَّل على أرواح الأنبياء . ونحن نسلّم عليه في صلواتنا جميعها قائلين : السَّلَامُ عليكَ
معرفة الإمام — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٦