بغير الله شركاً ، فالشرك قائم في كلّ شيء ؛ والخطأ موجود في كلّ شيء .
إذَن ، كيف تريدون إثبات التوحيد للحقّ بالدليل العقليّ ، وأنتم تستثنون في الأمور المادّيّة والطبيعيّة ؟ !
أليس هذا مضحكاً ؟ أو هو مبكٍ على مسكنتكم وإفلاسكم وخلوّ ذات يدكم من علم الحقّ وعرفانه ؟ !
يقولون : الطواف حول قبر المعصوم شرك ؛ وتقبيل ضريحه المطهّر شرك ؛ وتقبيل أعتابه شرك ؛ والسجود على تربة سيّد الشهداء عليه السلام شرك ؛ والتوسّل بالأئمّة والصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء لقضاء الحوائج شرك .
ونجيب : لما ذا تعدّون هذه الأشياء شركاً ؟ ما الفرق بين تقبيل الحَجَر الأسْوَد وتقبيل الضريح ؟ وما الفرق بين البيت الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام باسم الكعبة ، وبين المرقد المطهّر للآية الإلهيّة الكبرى وصاحب مقام أوْ أدنى ، وصاحب الشفاعة الكبرى ، وحامل لواء الحمد ؟
لما ذا يجوز الطواف هناك ، ولا يجوز هنا مع له ميزاته من حيث الأهميّة ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) - استدلّ البعض على عدم جواز الطواف حول القبور برواية الحَلَبيّ عن الإمام الصادق . ورواية محمّد بن مسلم عنه أو عن أبيه الباقر عليهما السلام إذ قال : وَلَا تَطُفْ بِقَبْرٍ .
بَيدَ أنّ هذا الاستدلال باهت ضعيف لا يُعوَّل عليه ؛ لانّ المقصود بالطَوْف في هاتين الروايتين هو التغوّط عند القبر لا الدوران حوله ! والشاهد على ذلك ما قاله أئمّة اللغة في كتبهم مثل :
« صحاح اللغة » ، و « تاج العروس » ، و « لسان العرب » وغيرها . يقول صاحب « شرح القاموس » في مادّة طَوْف : والطَوْف : الغائط . طاف : إذا ذهب إلى البراز ليتغوّط مثل إطَّافَ من باب الافتعال . وفي « مجمع البحرين » : والطَّوْفُ : الْغَائِطُ ومنه الخبر : لا يُصَّلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدافِعُ الطَّوْفَ ؛ وجاء في الحديث أيضاً : لَا تَبُلْ في مَاءٍ مُسْتَنْقَعٍ وَلَا تَطُفْ بِقَبْر ! وضمن بحثنا في بعض المسائل الفقهيّة ، ألفنا رسالة موجزة في هذا الموضوع مشفوعة بالادلّة . وقد بيّنا فيها بما لا يبقى معه شكّ أنّ الطواف حول القبور لا إشكال فيه ؛ وأنّ القصد منه في هذه الروايات هو التغوّط .