تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لما ذا يجوز السجود على الأرض وعلى كلّ شيء غيرها ، ولا يجوز على التربة المطهّرة للشهيد الحقيقيّ الأوحد للدين والحقّ أبي عبد الله الحسين ؟ وإذا كان السجود على شيء شركاً ، فَلِمَ يجوز على الفراش ، والسجّاد ، والأرض ، والحصير ؟ ولكنّه حرام هنا على وجه الخصوص ! يمثّل التوحيد هناك ، والشرك هنا ؟ ! استغاثتكم بكلّ حيّ هي استغاثتكم بروحه لا بجسمه ، فَلِمَ لا تعتبر الاستغاثة بالنفوس الخبيثة الكافرة في الدنيا شركاً ، بينما تعتبر شركاً إذا كانت بروح الصدّيقة الطاهرة ؟ هذه أسئلة لا يقدرون على جوابها ، ولم ولن يقدروا على ذلك . والجواب هو : إذا كان لهذه الأشياء طابع الاستقلال ، فكلّها شرك ؛ سواء كانت طوافاً حول بيت الله ، أو تقبيلًا للحجر الأسود ؛ أو سجوداً على الفراش والأرض العاديّة ؛ أو توسيطاً للطبيب والجرّاح والعالم الاخصّائيّ وإذا لم يكن لها طابع الاستقلال ، فليست شركاً ؛ بل هي التوحيد نفسه . أليس النظر إلى الموجودات في هذا العالم نظراً مستقلًّا شركاً ؟ إنّه الشرك عينه ، فالوهّابيّة - عبر هذا التنزيه والتقديس الذي يريدونه لذات الحقّ - وقعوا في فخّ الشرك من حيث لا يعلمون ؛ وأصبحوا مِن مَنْ يَعْبُدُ اللهَ على حَرْفٍ . « 1 » النظر إلى الآيات الإلهيّة من حيث الآيتيّة هو النظر ذاته إلى
هامش
( 1 ) - الآية 11 من السورة 22 : الحج . أيّ أنّ هؤلاء ينظرون إلي الله من نافذة واحدة ، ويرون قدرته وعظمته في بعض الأشياء ، لا في جميعها .
معرفة الإمام — صفحة 134 | السيد محمد حسين الطهراني