والعلم ، والقدرة ، وسائر الأسماء والصفات كلّها تختصّ بذات الحقّ ، وهي تبعيّة وعرضيّة في غير ذاته ؛ وأصيلة في ذاته ، ومرآتيّة وآيتيّة في الموجودات .
ومن الطبيعيّ أنها تظهر أكثر في الأرواح المجرّدة ، والنفوس القدسيّة لملائكة الملأ الأعلى ، والنفوس الناطقة المطهّرة للأنبياء ، والأئمّة عليهم السلام ، وفي المهديّ قائم آل محمّد ، إذ أنّ استيعاب هؤلاء أكثر ، وتعبّر هذه المرايا عن ذات الحقّ وصفاته المقدّسة بصورة تامّة .
ومن هذا المنطلق ، فإنّ القدرة ، والعلم ، والحياة ، في الوقت الذي تختصّ فيه بذات الحقّ ، فإنّ ظهورها في هذه المرايا لا يُنكر شهوداً ، ولازم وثابت عقلًا .
أنّ الظهور والظاهر ، والحضور والحاضر شيء واحد ؛ والمعنى الحرفيّ مندكّ في المعنى الاسميّ .
والموجودات جميعها بدون استثناء آيات وعلامات ومعاني حرفيّة بالنسبة إلى ذات الحقّ المتعال ؛ وتصوّر معنى الاستقلال للمعنى الحرفيّ لا يعقل ، ويفضي إلى الخُلف في القياس البرهانيّ .
أنّ المعنى الحرفيّ ، والمعنى الاسميّ ليسا شيئين مستقلّين ؛ فالمعنى الحرفيّ يدلّ على كيفيّة المعنى الاسميّ وخصوصيّته .
أنّ التوسّل بالنبيّ الأكرم ، والأئمّة المعصومين لقضاء الحاجة هو نفس التوسّل بالله لقضائها ، وهذا هو التوحيد عينه .
وقد ثبت في الفلسفة المتعالية والحكمة الإسلاميّة وجود الوَحْدة في الكَثْرة ، والكَثرة في الوَحْدَة لذات الحقّ . وكما أنّ لله تبارك وتعالى اسم الأحَديَّة ، إذ إنّه مُبرّأ من جميع الأسماء والتعيّنات ، ومُنزَّه من كلّ اسم ورسم ، وإنّ تلك الأحديّة تدلّ على الذات البسيطة الصرفة والمجرّدة العارية
معرفة الإمام — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣١