الموجودات ؛ أي : أنهم يلغون عنوان الوساطة من الوسائط ، والمرآتيّة من مرايا الوجود التي تمثّل مظاهر ومجالي ذات الحقّ ؛ ولذلك فهم لا يرون معنى الظهور والتجلّي في عالم الإمكان .
فيُمْنَون بإشكال لا منجى لهم منه أبداً إلى يوم القيامة حتى لو فكّروا بذلك ؛ وهذا الإشكال يتمثّل بما يلي :
نحن نشاهد موجودات كثيرة في هذا العالم على سبيل الوجدان والشهود ، ونراها متّصفة بالحياة والعلم والقدرة . ولا شبهة وشكّ في ذلك ؛ فلا نستطيع أن ننكر الموجودات المؤثّرة في هذا العالم .
ونقول الآن : إذا اعتبرنا الحياة والقدرة والعلم في ذات الحقّ الأزليّة بدون هذه الموجودات والكثرات ، فهذا كلام خاطئ وجداناً وشهوداً ، لأنّ وجود هذه الصفات في الموجودات هي من الضروريّات وإليقينيّات .
وإذا اعتبرنا هذه الموجودات ذات قدرة مستقلّة وحياة وعلم مستقلّ ، حتى لو كان ذلك بعطاء من الحقّ ، فإنّ ذلك الاعتبار خاطئ أيضاً ، لأنّ هذا الكلام هو عين الشرك والثنويّة وتعدّد الآلهة ، وإشكالات أخرى لا تحصى .
أنّ عنوان الإعطاء لا ينسجم مع عنوان الاستقلال ؛ لأنّ ما يستلزمه هذا الكلام هو تولّد الموجودات من ذات الحقّ ، وهذا الكلام هو التفويض عينه ، ونحن نعلم أنّ الله لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وكُفُوًا أحَدٌ .
وفي ضوء ذلك ، فليس أمامنا أيّ حلّ علميّ وفلسفيّ ، إلّا أن نعتبر الكثرات والموجودات في هذا العالم مَظاهر ومَجالى لذات الحقّ القدسيّة ، أي : أنّ القدرة والحياة والعلم تختصّ بذات الحقّ ، وتظهر في هذه الموجودات بالتناسب مع سعتها وضيقها وماهيّتها وهويّتها ؛ أي : أنّ الاستقلال في الوجود منحصر بذات الحقّ القدسيّة ، والاستقلال في الحياة ،
معرفة الإمام — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٠