حدّثنا أحمد بن مُعَافَا في قصر صبيح ، قال : حدّثنا عليّ بن موسى ، عن أبيه ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللوح ، عن القلم ، عن الله تعالى قال : وَلَايَةُ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ حِصْنِي ؛ مَنْ دَخَلَهُ أمِنَ نَارى .
دراسة حول حديث سلسلة الذهب
هذه مجموعة من الروايات التي ظفرنابها ؛ وكما يلاحظ طبعاً ، فإنّها ذات مضامين متنوّعة .
جاء في بعضها أنّ كلمة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ حصن الله ، ومن قالها ، دخل الحصن . وفي بعضها الآخر : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ نفسها حصن بشروطها والإمام من شروطها ؛ وفي قسم منها : من لقى الله بشهادة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مخلصاً ، دخل الحصن . وفي قسم آخر : وَلَايةُ عَلِيّ بنِ أبي طَالِبٍ حصن الله ، ومن دخله ، أمن ناره .
بَيدَ أننا عندما ندقّق ونتمعّن فيها ، فإنّنا نقتطف منها ثمرة تمثّل الحقيقة التي عرضناها في تضاعيف البحث ، وهي الوصول إلى مقام العرفان والتوحيد الذي لا بدّ أن يتحقّق عبر الولاية .
أي : أنّ ما يعصم الإنسان ويصونه هو الوصول إلى مقام التوحيد الذي يعبّر عنه بكلمة لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ؛ ويتعذّر بلوغ هذا المقام بدون العبور من جسر الولاية التي تمثّل المعنى المرآتيّ لله . وفي ضوء ذلك فإنّ الروايات جميعها تتكفّل بتبيان موضوع واحد ؛ وتهدينا إلى اتّجاه واحد .
ذلك لأنّ قول لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مقدّمة للوصول إلى لَا إلَهَ إلَّا اللهُ . ولا يتمّ هذا الوصول الذي يمثّل حقيقة التوحيد إلّا بالاخلاص ؛ وروايات أَنَا مِنْ شُرُوطِهَا تبيّن الإخلاص ، إذ ينبغي أن يتحقّق لقاء الله بهذا النسق ؛ وإذا اعتبرنا التوحيد بالمعنى المرآتيّ والآيتيّ هو الحجاب الأقرب ، فإنّه هو الولاية نفسها . وهذا هو مؤدّى الرواية القائلة : وَلَايَة عليّ بن أبي طالب حصن ، وهو يفضي إلى الأمن من النار .