ولاية وليّ الله كالصورة الظاهرة في المرآة
أنّ الولاية الإلهيّة الكلّيّة هي ولاية من منظار صفة الله واسمه ؛ بَيدَ أنا إذا تغاضينا عن ذلك ، فلا يعني ذلك عدم وجود الولاية ؛ بل يعني العدم المحض ، والصفر ، والمعدوم ، والفناء .
وكما أنّ للولاية الكلّيّة والمطلقة الأثر التامّ في التكوين والإيجاد ، فإنّ لها كذلك تمام الأثر في مجال الصعود والوصول . أي : لا يبلغ أحد درجة المعرفة والقرب من ذات الحقّ المقدّسة إلّا عبر هذه المرآة ، وهذه الآية الكبرى . لأنّ المرآة على سبيل الفرض كبيرة ؛ ولمّا كان جمال المحبوب ومعرفة المعبود ، بلا مرآة وحجاب متعذّرين على السالك في الوهلة الأولى ؛ ونور الذات وتشعشعها يعمي بصر كلّ راءٍ ، ويقوده إلى حضيض الضلال ، لذلك فإنّ الوصول إلى هذه المرآة وشرطيّتها للسير في مراحل المعرفة من ألزم اللوازم . وكلّنا نعلم أنه لا يمكن النظر إلى الشمس ، ولكن يمكن النظر إليها في المرآة .
أشعار الشبستريّ في لزوم وساطة ولاية وليّ الله لبلوغ التوحيد .
وما أروع قول العارف المعروف : الشيخ محمّد الشبستريّ في بيان هذه الحقيقة وتوضيحها :
نگنجد نور ذات اندر مَظاهر * كه سُبْحاتِ جَلالش هست قاهر
در آن موضع كه نور حقّ دليل است * چه جاى گفتگوى جبرئيل است ؟
بود نور خرد در ذات أنور * بسان چشم سَر در چشمه خُورْ « 1 »
هامش
( 1 ) - وتعريبها : إنّ نور الذات الإلهيّة لا تستوعبه المظاهر ، وذلك لأنّ سبحاتها وأنوارها وعظمة جلالها كلّها قاهرة .
عندما يكون نور الحقّ دليلًا ، فما هو تأثير كلام جبرئيل ؟ أنّ نور العقل في الذات الإلهيّة النيّرة كعين الإنسان في عين الشمس .