القويّة ؛ وهذه أيضاً تحت ولاية الموجودات التي هي أقوى ؛ إلى أن تصل إلى نقطة ، توجِد فيها الولاية الإلهيّة الكلّيّة والمطلقة والعامّة جميع الموجودات تحت هذه الصفة والاسم ، وترزقها ؛ وتميتها وتحييها ؛ وتفيض عليها بالعلم ، والسمع ، والبصر ، والقدرة .
وما يلزم خلقة كافّة الموجودات الكثيرة على اختلاف درجاتها في الوجود هو الارتباط بالولاية الكلّيّة ذات السعة والإحاطة الأكثر ، والقدرة والتناهي الأوسع من جميع الجهات .
وهي التي يقال لها أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ ، وهي الحجاب الأقرب والمرآة التامّة للذات ، وصفات الجمال والجلال لله جلّ وعلا . ومنها ينطلق عالم الكثرة من المُلك والملكوت ، والعقول ، والنفوس ، وعالم الطبع ؛ وبواسطة اتّساع الولاية في شبكات عالم الإمكان المختلفة تتقمّص الموجودات لباس الوجود تدريجاً ، من الأعلى إلى الأسفل ، ومن القويّ إلى الضعيف ، ومن الوسيع إلى الماهيّة الضيّقة .
وأنّ أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ التي مرآتها أوسع من الموجودات كلّها ، يمكنها أن تعبّر عن الذات والصفات بدون نقص وبخس ، وهي الولاية المطلقة والكلّيّة ؛ لأنها - وفقاً للافتراض - الحجاب الأقرب ، وأقرب موجود إلى ساحة الكبرياء المقدّسة من حيث القرب .
وفرقها عن ذات البأرى تعالى هو أنها عَرَضِيّة ومجازيّة ، والذات المقدّسة ذاتيّة وحقيقيّة ، وذلك لعدم وجود أيّ مؤثّر في عالم الوجود غير الذات الإلهيّة . فالفرق بين أوَّلِ مَا خَلَقَ ، وبين الموجودات الأخرى هو أنّ سعة ذلك أكثر ، لا أنّ له وجوداً من ذاته ؛ لا ، ليس الأمر كذلك .
أنّ الكائنات والموجودات جميعها اعتباراً من أوَّلِ ما خَلَقَ إلى آخر درجة في الماهيّات الإمكانيّة الضعيفة والوضعيّة ، كلّها فقيرة ومحتاجة إلى
معرفة الإمام — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٣