تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أمير المؤمنين علي عليه السلام في « نهج البلاغة » ، وهي رسالته التي كتبها إلى معاوية ، يقول فيها : فَإنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا . « 1 » يقول المجلسيّ رحمة الله عليه في الجزء الثامن من « بحار الأنوار » ، ص 536 ، طبع كمباني : هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرايب شأنهم التي تعجز عنها العقول . ولنتكلّم على ما يمكننا إظهاره والخوض فيه ، فنقول : صَنِيعَةُ الْمَلِكِ مَنْ يَصْطَنِعُهُ وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَإلى : « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » أي : اخْتَرْتُكَ وَأخذْتُكَ صَنيعِتي لِتَتَصَرَّفَ عَنْ إرَادَتِي وَمَحَبَّتِي . فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى أنعم علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنايعنا ، فنحن الوسائط بينهم وبين الله سبحانه . ويقول ابن أبي الحديد في شرح « نهج البلاغة » المطبوع في عشرين جزءاً ، وذلك في ج 15 ص 194 : « هذا كلام عظيم ، عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ؛ وَصَنِيعَةُ الْمَلِكِ مَنْ يَصْطَنِعُهُ وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ . يقول الإمام : ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى هو الذي أنعم علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا ، فنحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى . وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت ، وباطنه أنهم عبيد الله وأنّ الناس عبيدهم - انتهى » . ويقول الشيخ محمّد عبده في هامش ص 32 : آلُ النَّبِيّ اسَرَاءُ إحْسَانِ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالنَّاسُ اسَرَاءُ فَضْلِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، طبعة عبدة ص 32 ، و « الاحتجاج » للطبرسيّ ، طبعة النجف ج 2 ص 260 .
معرفة الإمام — صفحة 115 | السيد محمد حسين الطهراني