ظاهره هو نفس الجواب الذي قدّمناه في مجالات متعدّدة ؛ وهو : أنّ صفات الله هي صفات لله بالأصالة ، ولغيره بالتبعيّة . فالله نور والآخرون شعاع من هذا النور : والله نور وما عداه ظلّ .
فلا تناقض عندئذٍ ، لأنّ ولاية رسول الله وأمير المؤمنين هي من ولاية الله وبها .
ومثل هذه المسألة كثير في القرآن الكريم . ومن ذلك قوله جلّ اسمه :
أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَانّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا . « 1 »
وقوله : مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَللهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا . « 2 » بينما يقول في موضع آخر : وَللّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَايَعْلَمُونَ . « 3 »
عزّة الله هي لله ولذاته ؛ وعزّة رسول الله والمؤمنين هي من الله ، وعرضيّة بالنسبة إليهم . كذلك الولاية فهي لله ذاتيّة ، ولغيره عرضيّة . كوجه صاحب الصورة ، فهو له ذاتيّ ، وللمرآة التي ينظر فيها عرضيّ .
وليس لأحد أن يسلب شكله وصورته من نفسه ؛ بَيدَ أنه يستطيع أن ينظر في المرآة فينعكس فيها وجهه ، ويستطيع أن يرفع وجهه عن المرآة ؛ فلا يرى فيها حينئذٍ وجه ملحوظ .
الولاية للّه ذاتيّة ولغيره عَرَضيّة
أنّ وَلاية الله من الصفات والأسماء من لوازم ذاته ؛ وهي ولاية بالأصالة والحقيقة ؛ بَيدَ أنّ الولاية الإلهيّة الكلّيّة والعامّة والمطلقة
هامش
( 1 ) - الآية 139 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - الآية 10 ، من السورة 35 : فاطر .
( 3 ) - الآية 8 ، من السورة 63 : المنافقون .