تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَقَالَتْ : أنا خيْرٌ مِنْهُ حَسَباً ، وَكَانَتْ امْرَاةً فِيها حِدَّةٌ ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالى : وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا . « 1 » وفي ضوء الأمر الوَلائيّ لرسول الله ، قبلت زينب بالزواج من زيد ، وأصبحت زوجة له ؛ غير أنّ هذا الزواج لم يكن مقروناً بالهدوء والسكينة ، إذ كانت زينب ترى في نفسها الشرف والعظمة ، وترى زوجها غلاماً معتوقاً لابن خالها : محمّد رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وضاق زيد ذرعاً لفقدان الانسجام النفسيّ مع زوجته ، وجاء إلى رسول الله مِراراً ، وطلب منه أن يطلّق زينب ، فلم يسمح له النبيّ بذلك وكان يقول له : أمسك عليك زوجك ، ولا تطلّقها . وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ . « 2 » إلى أن تفاقم الوضع وتأزّمت الحياة حتى بلغ الأمر درجة نفد معها صبر زيد ، وشعر بالتعب ، فجاء إلى رسول الله وقال له : لا طاقة لي على العيش مع زينب ، فأْذَنْ لي بطلاقها ، فأذِن له النبيّ ، وطلّقها . وهنا كلّف النبيّ أن يطبّق الحكم الثاني ، وهو إلغاء الآثار المترتّبة على التبنّي ؛ فبدأ بنفسه في المرحلة الأولى إذ امِر بزواج زينب ، امرأة دعيّه التي هي في حكم كنّته ؛ ليتّضح للناس عمليّاً أنّ زوجة الدعي ليست كنّة ، وأنّ زواجها ليس فيه إشكال . بَيدَ أنّ النبيّ كان يخشى الناس ، لأنّ الأمر جديد عليهم ، فإذا تزوّج زينب ، فإنّ الناس سيقولون : تزوّج كنّته ، فيرتدّوا
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 2 ) - النصف الأوّل من الآية 37 ، من السورة 33 : الأحزاب .