عن الدين ، ولعلّ الأمر ينقلب على الإسلام في تلك الظروف .
جاءت هذه الآية لتخاطبه صلّى الله عليه وآله قائلة : أتخشى الناس ! لا تخش ! طبّق أمر الله ، والله أحقّ أن تخشاه ! إنّك تخفي في نفسك ما الله مبديه : وَتُخْفي في نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أحَقُّ أن تَخْشَاهُ . ( تتمّة الآية )
تزوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زينب بأمر الله مع خشيته الناس ، وذلك رفعاً لهذه البدعة الجاهليّة ؛ وقد سدّده الله وأعانه ؛ واستبان ضعف المؤاخذة التي طرحها الناس ؛ وقد نُفّذ هذا الحكم بحمد الله ، ولم تعد آثار الابن الحقيقيّ مترتّبة على الابن بالتبنّي ( الدعي ) .
فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ على الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْوَاجِ أدْعِيَآئهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولًا . ( بقيّة الآية 37 ) .
جاء قضاء الوَطَر - الذي يعني الاستمتاع والدخول - مرّتين في هذه الآية لتفهمنا على أنّ الزواج من امرأة الدعي حتى بعد المضاجعة والمواقعة صحيح لا غبار عليه ؛ وأنّ هذا الحكم لا يقتصر على عدم المواقعة فقط .
هذه هي حقيقة قصّة زينب ، وقد تبيّن الأمر الولائيّ لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفقاً للآية القرآنيّة الشريفة والتفاسير الشيعيّة ؛ بَيدَ أنّ كثيراً من تفاسير أهل السنّة نقل القصّة بصورة غير مستحسنة .
قصّة زينب في نظر تفاسير العامّة والمستشرقين
ولمّا استند المستشرقون على تواريخ أهل السنّة وتفاسيرهم لمعرفة الإسلام ؛ فلهذا صاروا ينظرون إلى الإسلام من منظار سنّيّ ، وبالتالي استشكلت الأمور عليهم .
يقول غوستاف لوبون الفرنسيّ في كتاب « تاريخ الحضارة الإسلاميّة والعربيّة » :