تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
السَّبِيلَ . « 1 » وكان رسول الله يريد تطبيق هذه الأحكام ، بَيدَ أنه كان يخشى الناس ، ويخشى ممّن كانوا حديثي عهد بالإسلام ، فربّما كانوا سيستوحشون ، ولا يتنازلون للرسالة ، وربّما يرتدّون عن الدين وهم يقولون : جاء محمّد بشريعة تحلّل نكاح المحارم كشريعة المجوس ، والعياذ بالله . فخشيته الناس كانت لله وبدافع الحرص على الدين ، بَيدَ أنّ الله أمره أن لا يخشى الناس ! وأن يخشاه ، وينفّذ هذا الأمر . كأمْرِهِ له في بيعة الغدير : بَلِّغْ مَآ انزِلَ إليك مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . « 2 » وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند نزول الأحكام العسيرة على الذين لا قبل لهم بها في بادئ الأمر ، يطبّقها في البداية على نفسه وعشيرته الأقربين ، ليعلم الناس أنّ رسول الله بنفسه المقدّسة يجري عليه هذا الحكم ، وأنه يطبّقه على نفسه ؛ فتزول بذلك كلّ وحشة وقلق ، أو تخفّ وطأتهما . وعلى سبيل المثال ، فعند ما أراد أن يضع الربا ، ويحكم بحرمته ، ويفسخ الأموال الربويّة التي كان يأخذها الناس بعضهم من بعض في الجاهليّة ، ولا يضع لها اعتباراً ، فقد بدأ بربا عمّة العبّاس . وطبّق عليه هذا الحكم ، فأسقط جميع الأموال الربويّة التي كان قد أقرضها للناس ، كما جاء ذلك في خطبة حجَّة الوداع التي ألقاها في عرفات فقا جاء : وَوَضَعَ رِبَا
هامش
( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 2 ) - الآية 67 ، من السورة 5 : المائدة .
معرفة الإمام — صفحة 100 | السيد محمد حسين الطهراني