« بلغ حبّ النبيّ للمرأة درجة أنه وقعت عينه ذات يوم على زوجة دعيّه زيد صدفة ، وكانت عارية ؛ فرغب فيها . وعندما علم زيد ذلك ، طلّقها ، فتزوّجها النبيّ . وكان لهذا الخبر صدى سيّئ بين الناس ، فاعترض بعضهم على ذلك ؛ إلّا أنّ جَبرَئيلَ الذي كان ينزل على النبيّ كلّ يوم ، أتى بالوحي من عند الله على أنّ هذا العمل الذي قام به النبيّ لم يخلو من المصلحة ؛ فسكت الناس بعد ذلك . » « 1 »
واستبان ممّا قدّمناه أنّ صورة هذه القضيّة كانت بشكل آخر تماماً ؛ وعلى عكس هذه النظريّة وفي الجهة المقابلة لها تماماً .
يقول العلّامة الطباطبائيّ : إعتذر جمع من المفسّرين عن عمل رسول الله بأنها حالة جبلّيّة لا يكاد يسلم منها البشر ، فإنّ فيه :
أوّلًا : منع أن يكون بحيث لا يقوى عليه التربية الإلهيّة .
ثانياً : أنه لا معنى حينئذٍ للعتاب على كتمانه وإخفائه في نفسه ، فلا مجوّز في الإسلام لذكر حلائل الناس والتشبّب بهنّ . « 2 »
ويلاحظ في تواريخ أهل السنّة وتفاسيرهم مثل هذه الطعون والتهم الرخيصة المشينة منسوبة إلى رسول الله . بينما تخلو منها تواريخ الشيعة وتفاسيرهم بشكل عامّ . ولعلّ السبب في ما يلاحظ عند العامّة هو أنهم أرادوا - وفقاً لآرائهم - أن يهبطوا بمقام رسول الله عن القدسيّة والطهارة والعصمة ، ويطابقوا ما عندهم في رسول الله مع الأحاديث المجعولة في مدح الشيخين التي ترفع مقامهما ومنزلتهما إلى أبعد مدى ممكن ؛ وحينئذٍ لا يكون هناك فرق بين رسول الله وبينهما . ولو كان موجوداً ، فهو قليل ؛
هامش
( 1 ) - « تاريخ الحضارة » ص 121 ، 122 ، ضمن الفصل الرابع .
( 2 ) - « تفسير الميزان » ج 16 ، ص 343 .