ومن جهة أخرى ، كانت الحياة الأرستقراطيّة شائعة بين العرب ؛ فكانت المرأة ذات النفوذ والشخصيّة فيهم تأبي الزواج من عبد مُعتق ليس له شأن من حيث الحسب والنسب .
وكان كبار العرب يزوّجون بناتهم لأشخاص معروفين ، من أهل البيوتات ومن ذوي القبائل والعشائر وممّن لهم مكانة ومنزلة في المجتمع ، ويرون تزويجهُنّ للفقراء ، والعبيد المعتقين أكبر عار عليهم . وكانوا يؤثرون الموت أو تطليق بناتهم على مثل هذا الزواج .
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكلّفاً من ربّه أن ينسف هذه الأحكام الجاهليّة نسفاً .
أوّلًا : أن يعلن للناس أنّ شرف المؤمن بالإيمان والتقوى ؛ لا بالمال والحَسَب والنَّسَب ؛ ولذلك فكلّ مسلم فقير ، حتى لو كان عبداً معتقاً ، له الحقّ أن يتزوّج من بنات المتنفّذين والوجهاء ؛ وكذلك يمكن لبنات المتنفّذين والوجهاء الزواج من المؤمنين الفقراء .
فالتكافؤ في الزواج واختيار الزوج والزوجة هو الإيمان والتقوى ، لا التكافؤ في المال والاعتبار والعشيرة والقوم والقبيلة .
وثانياً : أن يعلن للناس أنّ الابن بالتبنّي ليس ابناً حقيقيّاً ، وأنّ التبنّي لا يترتب عليه أيّ أثر من آثار النسب ؛ فالدعيّ ليس ابناً ؛ والدعيّة ليست بنتاً . وأنّ الدعيّ لا يرث ولا يورث ؛ وهو ليس محرماً ؛ والبنت الدعيّة ليست محرماً ؛ والابن الدعيّ ليس محرماً بالنسبة إلى زوجة الإنسان ؛ وزوجته لا تعتبر كنّة للإنسان ، ولا تكون محرماً بالنسبة إليه ؛ فأن طلّق الابن الدعيّ زوجته ، فللإنسان أن يتزوّجها بعده ؛ لأنها امرأة أجنبيّة بكلّ ما للكلمة من معنى ، وهي ليست من المحارم . قال تعالى : وَمَا جَعَلَ أدْعِيَآءَكُمْ أبْنَآءَكُمْ ذَالِكُمْ قَوْلُكُم بِأفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
معرفة الإمام — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٩