الْجَاهِلِيَّةَ وَأوّلُ رِباً وَضَعَهُ رِبا عَمِّهِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . « 1 »
وعندما أراد أن يضع دماء المشركين وغير المسلمين ، فقد بدأ بدم ابن عمّه : رَبيعَة بن الحارث بن عبد المطّلب الذي أريق أيّام الشرك في الجاهليّة ، حيث قتله هُذَيْل . كما جاء في خطبته ، حيث ورد :
وَوَضَعَ الدِّماءَ في الْجَاهِلِيَّةِ وَأوَّلُ دَمٍ وَضَعَهُ دَمُ ابْنِ عَمِّهِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلَهُ هُذَيْلٌ .
فَقَالَ : أوّلُ دَمٍ أبْدَا بِهِ مِنْ دِمَآءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الإسْلَامِ . « 2 » وقال في الخطبة : انّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عليكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، في شَهْرِكُمْ هَذَا « 3 » في بَلَدِكُمْ هَذَا . ألَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ ؛ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ؛ وَأوّلُ رِبا أضَعُ رِبا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
وعندما أراد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يطبّق الأمر الأوّل ، وهو التزاوج بين الأشراف والضعفاء ، فإنّه أراد أن يطبّقه على عشيرته الأقربين ، فذهب عند زَيْنَب بنت جَحْش ( بنت عمّته ) وخطبها لزَيد بن حَارِثَةِ غلامه ودعيّه ، فعزّ على زينب هذا الأمر كما جاء في تفسير « الدرّ المنثور » :
أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس ، قال : خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه [ وَآلِهِ ] وَسلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَاسْتَنْكَفَتْ مِنْهُ
هامش
( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 298 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - اليوم الحرام هو يوم عرفة ، وهو محترم للغاية ، والشهر الحرام هو شهر ذي الحجّة وهو شهر محترم ، والبلد الحرام مكّة ، كانت لها حرمتها ، ولا يمكن الدخول فيها بدون إحرام .