تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كسب الرزق ، أو سائر الشؤون الحياتيّة . وأنّ التعاليم الدينيّة والتكاليف الإلهيّة ، كلّها تصدر عن رسول الله ، وطاعتها واجبة .

قصّة زواج زينب من موارد إعمال الولاية التشريعيّة لرسول الله

زواج زيد بن حارثه من زينب وطلاقه لها

ومن الحقول التي طبّقت فيها الولاية التشريعيّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قصّة زينب . فقد زوّجها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأمره الوَلائيّ من غلامه ودعيّه زيد بن حارثة ، وبعد أن طلّقها زيد ، تزوّجها رسول الله بأمره الوَلائيّ أيضاً . وتوضيح ذلك : أنّ زَيْنَب وهي بنت عمّة النبيّ ، وامّها امَيْمَة بنت عبد المطّلب ، وكانت قد تزوّجت رجلًا اسمه جَحْش فأنجبت منه بنتاً تدعى زَيْنَب ، فزَيْنَبِ بِنْتُ جَحْشْ هي بنت امَيمَة بنت عبد المطلّب ، وبنت عمّة رسول الله . وكان زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ غلام رسول الله ؛ وأعْتقه النبيّ ، وسمّاه بعد عتقه : ابنه . وكانت قضيّة الابن بالتبنِّي معروفة ومشهورة ومتداولة بين الناس آنذاك . ومن الطبيعيّ فقد كانت أعمال رسول الله كلّها تنطلق من الحكمة والمصلحة ، وها نحن نقف على قسم منها . كان العرب في العصر الجاهليّ يعتبرون الابن بالتبنّي ، وهو الدَّعِيّ كما يعبّرون عنه ، ابناً حقيقيّاً في الأحكام ، وفي جميع الخصوصيّات من نكاح ، وإرث ، وسائر الأمور ، فهو كالابن الحقيقيّ . وإذا كانت بنتاً ، فهي كالبنت الحقيقيّة . ولذلك فإنّهم عندما كانوا يزوّجونه ، فقد كانوا يعتبرون زوجته زوجة حقيقيّة تشملها أحكام المحارم . وإذا ما طلّق الدعيّ زوجته ، فإنّهم كانوا لا يتزوّجونها ، وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أنها زوجة ابنهم ، وأنها كنّتهم ، ولها حرمة مؤبّدة .
معرفة الإمام — صفحة 98 | السيد محمد حسين الطهراني