قوله : لَا يَحْتَمِلُ ، إلى قوله : حتى يَحُدَّهُ مع ما في صدر الحديث من نفي الاحتمال ، يدلّ على أنّ حديثهم عليهم السلام أمر ذو مراتب ، يمكن أن يحتمل بعض مراتبه بواسطة التحديد ، ويشهد له تعبيره عن الحديث في رواية أبي الصامت بقوله عليه السلام : مِنْ حَدِيثِنَا . فيكون حينئذٍ مورد هذه الرواية مع الرواية الأولى : لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ مورداً واحداً لكونه مشكّكاً ذا مراتب ؛ ويكون أيضاً كالتعميم النبويّ السابق إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبيَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ على قَدْرِ عُقُولِهِمْ .
والعلّة في عدم تحديد الخلائق حديثهم لأنّ ظروفهم التي بها يحتملون ما يحتملون ، وهي ذواتهم وحدود وجودهم ، محدود ، فيصير ما يحتملونه محدوداً ، وهو السبب في عدم إمكان أحد احتمال حديثهم بكماله ، لأنه أمر غير محدود وخارج عن حدود الإمكان ، وهو مقامهم من الله سبحانه حيث لا يحدّه حدّ ، وهو الوَلَاية المُطْلَقَة . وسيجيء إن شاء الله العزيز في بعض الفصول الأخيرة كلام فيه أبسط من هذا .
ومنها أخبار أخر تؤيّد ما مرّ ، كما عن « بصائر الدرجات » مسنداً ، عن مُرازِم ، قال أبو عبد الله عليه السلام : انّ أمْرَنَا هُوَ الْحَقُّ ؛ وحَقُّ الْحَقِّ ؛ وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ وَبَاطِنُ الظَّاهِرُ ؛ وَبَاطِنُ الْبَاطِنِ ؛ وَهُوَ السِّرُّ ؛ وَسِرُّ السِّرِّ ؛ وَسِرُّ الْمُسْتَسِرِّ ؛ وَسِرٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّرِّ .
وما في بعض الأخبار : انّ لَلْقُرْآنِ ظَهْرَاً وَبَطْنَاً ، وَلِبَطْنِهِ بَطْنَاً ، إلى سَبْعَةِ أبْطُنٍ . وما في خبر آخر : انّ ظَاهِرَهُ حُكْمٌ ، وَبَاطِنَهُ عِلْمٌ .
وما في بعض أخبار الجبر والتفويض ، كما عن « توحيد » الصدوق مسنداً عن مُرازم ، عن الصادق عليه السلام في حديث ، قال : فَقُلتُ لَه :
معرفة الإمام — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٥