المقام ؛ فالولاية التكوينيّة أمر بسيط من منظار أهل البصائر والفضائل والعرفاء الحقيقيّين ؛ ويظفر بها كلّ من وطأت قدمه هذا المضمار بفضل الحقّ ورحمته .
وحينئذٍ أفلا نأسف أن ننكر على رسول الله والأئمّة هذا المقام ؟
ونكتفي بالألفاظ الجوفاء وحدها لبلوغ المقامات ، ونخال أنّ كلّ فضيلة وكرامة هي أمر اعتباريّ وهميّ فحسب ؟
أنّ الولاية التكوينيّة هي من الأمور الضروريّة واللوازم الحتميّة للسير في طريق المعرفة ، والعرفان ، وشهود الحقّ . والمنكرون لها أيديهم خالية من المعارف الإلهيّة ؛ ولم تترطّب شفاههم بماء حياة الولاية ، ولم ينهلوا من الماء المعين للشهود والوجدان ، أكبادهم حرّى ، مثلهم كالكلاب العاوية في البيداء القاحلة ، حائرة في تيه الجهل وأرضه الحصباء .
مَه فشاند نور وسگ وعوعو كند * هر كسي بر باطن خود مىتند « 1 »
ولاية الائمّة على هم السلام وكلام الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ
كلام الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ في الولاية
ذكر العلّامة الفقيد استاذنا المعظّم آية الله الطباطبائيّ رضوان الله عليه في رسالة الولاية موجزاً عن مقامات ودرجات ولاية الأئمّة الاثني عشر للشيعة ، الخلفاء المنصوبين من قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله ننقله فيما يلي نصّاً :
ومن الأخبار في هذا الباب ، ما في « البحار » ، عن « المحاسن » عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ على قَدْرِ عُقُولِهِمْ .
وهذا التعبير إنّما يحسن إذا كان هناك من الأمور ما لا يبلغه فهم
هامش
( 1 ) - وتعريبه : يبسط القمر نوره وينبح الكلب ، فكلّ أحد ينسج تبعاً لباطنه . ( يشبه هذا البيت ما جاء عن العرب : وكلّ إناء بالذي فيه ينضح ) .