تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لا يَحْتَمِلُهُ إلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أوْ نَبِيّ مُرْسَلٌ أوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ . ومنها ، وهو أدلّ على المقصود من سابقه ، ما في « البصائر » مسنداً عن أبي الصامت ، قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول : انّ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيّ مُرْسَلٌ وَلَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ . قلتُ : فمن يحتمله ؟ قال : نَحْنُ نَحْتَمِلُهُ . والاخبار في هذا المساق أيضاً مستفيضة ، وفي بعضها : قلتُ : فمن يحتمله ، جعلت فداك ؟ ! قال : مَنْ شِئنَا . وفي « البصائر » أيضاً عن المفضّل ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : أنّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ ، مُسْتَصْعَبٌ ، ذَكْوَانٌ ، أجْرَدُ ، وَلَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا نَبِيّ مُرْسَلٌ ، وَلَا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمانِ . أمَّا الصَّعْبُ فَهُوَ الذي لَمْ يُرْكَبْ بَعْدُ ؛ وَأمَّا الْمُسْتَصْعَبُ فَهُوَ الذي يُهْرَبُ مِنْهُ إذا رُئيَ ، وَأمَّا الذَّكْوَانُ فَهُوَ ذَكَّاءُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَأمَّا الأجْرَدُ فَهُوَ الذي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : « اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الْحَدِيثِ » فَأحْسَنُ الْحَدِيثِ حَدِيثُنَا ، وَلَا يَحْتَمِلُ أحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أمْرَهُ بِكَمَالِهِ حتى يَحُدَّهُ لأنهُ مَنْ حَدَّ شَيْئاً فَهُوَ أكْبَرُ مِنْهُ ؛ وَالْحَمَدُ للهِ على التَّوْفِيقِ ؛ وَالإنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الصَعْبْ هو الحيوان الشموس الذي لا يركب ؛ في مقابل الذَّلُول وهو الحيوان الذي يسهل انقياده ، والمُسْتَصْعَب هو الحيوان الذي يفرّ منه الإنسان خوفاً من حدّته وخشية من ضرره . وقد شبّه الإمام حديثهم هنا بهذا الحيوان ، أي : لا قبل لكلّ أحد بالاقتراب من أسرار آل محمّد ؛ والذكوان من ذَكَتْ تَذْكُو النَّارُ : اشتدَّ لَهِيبُها . وكما ذكر المجلسيّ حديثاً مماثلًا له جاء فيه : ذَكّاء المؤمنين ، أي : هو متّقد ويهيّج الناس على الدوام . والاجْرَد : هو الذي ليس في جسمه شعر ؛ فهو نظيف ووسيم للغاية . ويؤتي بهذه الكلمة تعبيراً عن النضارة والحسن من باب الاستعارة .
معرفة الإمام — صفحة 94 | السيد محمد حسين الطهراني