وقولهم ؛ فالوجود المؤثّر والمستقلّ الوحيد ليس إلّا الذات الأحديّة فحسب تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . وغاية سيرنا إلى الله مقام التوحيد ؛ أمّا إنكار هذه المعارف فإنّه يحول دون سيرنا إلى الله ، ويوصد طريق العرفان الإلهيّ بوجوهنا ، ويبخس حقّنا بنقصان حظّنا من المواهب الإلهيّة المعطاءة واللامتناهيّة ، ويحدّ من الاستعداد غير المتناهي لبلوغ مقام عزّه الشامخ ، ويقيّده بأغلال الدنيا وحطامها التافه والأمور الاعتباريّة الخادعة الملهية ، إلى أن يحين الأجل بغتة فيتلى علينا قوله تعالى : ألْهَكُمُ التَّكَاثُرُ حتى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ .
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الرائد على طريق الولاية المطلقة ، والسبّاق الفريد في هذا المضمار ، ومن مشكاة نوره استمدّ الأنبياء السابقون المكرّمون ، بما فيهم أولو العزم .
وقد فتح طريق التوحيد المطلق والعرفان المحض والشهود الأسمائيّ والصفاتيّ والذاتيّ لأمّته بشكل مطلق ومرسل ؛ وقد حظيت امّته بمواهب لم تحظ بها أمم الأنبياء السابقين .
وانتقل هذا الفيض من بعده لمولى الموحّدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام وبنيه الكرام الأحد عشر واحداً بعد الآخر ، وأصبح هذا المقام بشكل أكمل وأتمّ لبقيّة الله الحجّة بن الحسن العسكري أرواحنا له الفداء . ووجود سائر الأولياء والعرفاء الإلهيّون الحقيقيّون من بركات وجود أولئك العظام ، وفي عصر الغيبة ينالون نصيبهم من بركات هذه المرآة الإلهيّة التامّة ؛ فيبلغون الكمال ؛ ويقطفون ثمرة الوصول والفناء .
أجل ، فإنّ نبيّنا المقدّس صلّى الله عليه وآله وسلّم هو فاتح هذا الطريق لأمّته ، وكان ولا يزال لأئمّة الحقّ والهدى عليهم السلام جميعاً هذا
معرفة الإمام — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩١