وَمِنْ نُورِهِ مِشْكَاةُ ذَأتى أشْرَقَتْ * علىَّ فَنَارَتْ بِي عِشَائِي كَضَحْوَتي
وَآنَسْتُ أنْوَأرى فَكُنْتُ لَهَا هُدًى * وَنَاهِيكَ مِنْ نَفْسٍ عليهَا مُضِيئَةِ
وَبَدْرِيَ لَمْ يَأفُلْ وَشَمْسِيَ لَمْ تَغِبْ * وَبِي تَهْتَدِي كُلُّ الدَّرارى الْمُنِيرَةِ
في لوازم وآثار الولاية الكلّيّة التي هي الفناء المطلق
أنّ الأمور التي نقلناها في هذا الدرس عن الفلاسفة الكبار والعرفاء العظام من المسلمين حقائق تنكشف للسالك وهو يعيش العرفان وشهود الحقّ جلّ وعزّ في عالم الفناء المطلق الذي يتمثّل في الفناء في الذات ، والفناء في جميع أسمائه وصفاته ؛ أي في مقام الولاية الكلّيّة إذ لا حجاب ولا غشاوة ، وحتى حجاب الإنّيّة للسالك قد تمزّق وزال بما للكلمة من معنى ؛ وفي هذا المقام تتحدّث ذات الحقّ المقدّسة نفسها ، وترى ، وتسمع ، وتأخذ وتبطش .
وحذارِ من أن لا يصدّق الإنسان هذه الأمور ، فيحملها على المجازفة والمبالغة ، لأنّ هذه الحقائق كلّها هي في مقام العرفان والتوحيد ؛ أي أنها في الحقيقة تصدر عن الشخص المتحقّق بالتوحيد ، أي : عن الشخص الفاني ، الباقي ببقاء الحقّ ؛ أي : من الحقّ جلّ وعزّ نفسه ؛ لأنّ مصدر الفعل والاصالة في العالم ليس غيره ؛ غاية الأمر ، أنّ الناس قبل مقام اللقاء والعرفان والفناء يخالون أنفسهم مستقلّين في أمورهم ، وذلك من وحي جهلهم . أمّا الآن فقد فهموا في عالم التوحيد أنهم كانوا على خطأ في فعلهم